الصفحة 13 من 54

إن هذا التحدي الذي يواجه اللغة العربية اليوم ويدعو إلى إقصائها كونها لغة جامدة لا تصلح لغة للعلم والعصر، مرده إلى الشعور المبالغ فيه بأهمية اللغة الانجليزية الناتج غالبًا عن الانبهار بكل ما هو أجنبي، والظن بأن التقدم لا يأتي إلا عن طريق إتقان اللغة الأجنبية للجميع، بل والتحدث بها بين العرب أنفسهم، ومن المعروف أن هذا ما يسمى في علم النفس بـ (عقدة النقص) فيحاول البعض أن يضفي على شخصيته شيئًا من الرقي والتطور عن طريق النطق باللغة الأجنبية بين العرب، فبدلًا من أن يقول لك حسنًا، أو جيد، يقول لك (1) (OK) .

إن هذا الشعور يأتي من الإحساس بالهزيمة النفسية التي يعاني منها الإنسان العربي في هذا العصر، والإعجاب المتنامي بصانع الحضارة المعاصرة الذي يمثل المنتصر والغالب، ومن البدهي أن يقلد المغلوب الغالب، في شعاره وزيه وسائر أحواله وعوائده. ومن المعلوم أن اللغة العربية هي أكثر اللغات وفرة في المعاني والألفاظ والاشتقاق، ويوجد فيها من الحروف ما لا يوجد في غيرها، ومع ذلك فقد دخلت علينا ألفاظ ومصطلحات ألفنا النطق بها رغم أنها في الأصل غير عربية، مثل كلمة (سيدا) للتعبير عن السير باتجاه الأمام، و (بنّد) للتعبير عن الإغلاق، و (GLASS) للتعبير عن الكأس، وهكذا الكثير من المفردات المتداولة بين الشعوب العربية على الرغم من أن هذه الكلمات والألفاظ غير عربية، مع العلم أنه يوجد في لغتنا ما هو أسهل وأجمل، فبدلا من كلمة (تلفون) كلمة هاتف، وبدلا من كلمة (موبايل) نقال أو جوال أو المحمول أو الخلوي، وكلها ألفاظ عربية فصيحة لطيفة وخفيفة (2) .

(1) غنيم، اللغة، ص28. وينظر، الشربجي، أثر، ص 8.

(2) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت