تمتاز الثقافة الإسلامية بخاصية عدم الانتماء إلى أمة معينة أو منحصرة في مكان أو زمان، لأنها لا تنتسب إلى أحد أو جماعة من كبار المفكرين أو صغارهم، وقد جاء الخطاب القرآني للناس عامة: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } (النساء: 1) ، { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (الأنبياء: 107) ، وقال: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } (الفرقان: 1) .
فهي ثقافة لا تميز فيها على أساس الجنس أو العنصر أو اللون أو الدم بل كل هذه الأمور لا اعتبار لها في ميزان الإسلام بل { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (الحجرات: 13) ، وتعتبر الإنسان مخلوق مكرم له احترامه { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } (الإسراء: 70) .
كما أن الثقافة الإسلامية غير منحصرة في مكان أو زمان أو خاصة فلا غرو أن تكون ثقافة عالمية المنزع والوجهة، وقد عملت على تقريب الفوارق بين بني الإنسان، فهي غير منغلقة على نفسها ولا متعصبة ضد غيرها، مثل الثقافة اليهودية التي تقوم على تمجيد جنس خاص وشعب معين، واعتبرت الشعب الإسرائيلي شعب الله المختار. (القرضاوي، 1994: 28)
3-شاملة متكاملة:
إن الثقافة التي تستمد مقوماتها وخصائصها من الشريعة الإسلامية لا بد أن تكون شاملة لجميع شئون الحياة في الدنيا والآخرة.
فهي شملت في تصوراتها الكون والإنسان والحياة، ونظرت للإنسان باعتباره كلًا لا يتجزأ، وبالتالي استراحت من خصام العقائد والثقافات التي تفصل بين الدنيا والآخرة، والجسد والروح وبين الفردية والاجتماعية، هذا الانقسام الذي يدفع الإنسان إلى الحيرة والقلق والاضطراب. (هندي، 1984: 22)