يعمل للأسرة وينظر إلى توريث ابنائه، ولا يكتفي من العمل بأدنى حدود الكفاية، ومعنى ذلك أيضا انه يخصص قريحته وجهده وكفاءته إلى الغايه التي يقوى عليها، وانه لن يحسب حساب الشح والضنانه بل حساب السعه والسخاء، فيعمل اضعاف ما يعمل بغير هذه القناعه، وليس هذا بالخساره عليه ولا على العالم، ولكنه ربح للحياة الانسانية كلها، وليس بالربح المقصور على الورثة والمورثين.
(1) : * موسوعة عباس محمود العقاد الإسلامية / المجلد الرابع / القرآن والإنسان / دار الكتاب
العربي - بيروت /لبنان / ذو القعدة 1390/ الموافق لكانون الثاني 1971م. / ص89 ـ92
: * فريضة الله في الميراث /الدكتور عبد العظيم الديب / ص9.
رغم ما تقدم من الموقف المتشدد تجاه الإرث والملكية الفردية إلآ أن الشيوعية المعاصرة مؤخرًا أخذت تنحرف شيئًا فشيئًا عن المبادىء الماركسية استجابةً لنوازع الفطرة، ونزولًا عند حكم الواقع الذي لا مجال لنكرانه، فأباحت التملك الفردي ضمن نطاق محدود، كما أباحت إرث ما يبقى من هذه الممتلكات بعد موت صاحبها لورثته المعتبرين عندهم ولكن ليس لها حتى الآن نظام إرث واضح ومفصل.
ثم هم بتصورهم الضيق ذاك يتخيلون أن الأسرة تخرج بميراثها من البيئة الإجتماعية التي تعيش فيها لتنقطع به في عزلة عن تلك البيئة، وينسون أن الميراث يبقى في المجتمع كما كان .. فإن أحسن أصحابه تدبيره صرفوه في وجة نافعة، وإلا خرج من أيديهم وآل على الرغم منهم الى حيث ينبغي أن يؤول.
أما تضخم الثروة فإنه يعالج بوسائل شتى غير وسيلة القضاء على نظام الميراث، وما من شريعة تحول بين المجتمع وبين فرضه الضرائب على التركات بالمقدار الذي يحقق فيه منفعة الجميع، ولا يؤثر على محفزات العمل التي يعملون بها كأحسن ما يعملون.
ثم للميراث جانب من العدل الطبيعي .. لأن الولد يأخذ من أبويه ما حسن وما قبح، ويأخذ منهما ما فيهما من استعداد للمرض، وليس في وسع الأمة أن تحميه من هذه الوراثة الطبيعية التي ربما لا تفارقه من مولده إلى مماته، فليس من العدل أن يكون له هذا الميراث وينزع منه ميراث المال الذي يجد فيه سلواه وعزاءه وربما دواءه. (1)
(1) : * موسوعة عباس محمود العقاد الإسلامية /ص89 ـ92 المجلد الرابع / القرآن والإنسان دار الكتاب العربي - بيروت /لبنان / ذو القعدة 1390/ الموافق لكانون الثاني 1971م.
: * شرح قانون الأحوال الشخصية / تأليف الدكتور مصطفى السباعي / ص 20/ الجزء الثاني أحكام