الصفحة 179 من 219

ولأن القتل من أعظم الجنايات، والميراث نعمة، فلا يكافئ مرتكب الجريمة بالإنعام عليه.

ولأنه استعجل الميراث قبل أوانه بتعديه على مورثه بالقتل، فعوقب بحرمانه مما استعجله، ولينزجر غيره عن ارتكاب مثل تلك الجريمة. (2)

ولكنهم اختلفوا في نوع القتل المانع من الميراث.

فالشافعية: يرون أن القتل على إطلاقه يمنع الميراث، سواء كان عمدًا أو شبه عمد، أو خطأ، بحق أو بغير حق، مكلفًا كان القاتل أم غير مكلف، لمصلحة كان القتل كضرب الأب والزوج والمعلم، أم لا، مكرهًا أم لا. لأن في ذلك كله مظنة استعجال الميراث بقتله، فيعاقب بحرمانه. (3)

والحنابلة: في ذلك كالشافعية إلا أن القتل المانع عندهم هو القتل بغير حق، سواء أوجب القتل أو الدية، أو الكفارة. وكذلك قتل الصبي والمجنون والنائم يمنع الميراث. (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) : * أخرجه الدارقطني/ج4/ كتاب الفرائض/ حديث رقم 87/ ص 96/ ط 4/. * وابن ماجه في السنن/ج2 /كتاب الفرائض/ باب ميراث القاتل /حديث 2735/ ص 93. * والترمذي في السنن/ج4/ كتاب الفرائض/ باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل/ حديث 2116/ ص 36.

(2) : * تفسير المنار/ محمد رشيد رضا/ ج4/ ص 407.

(3) : * كفاية الأخيار /لأبي بكر الدمشقي/ص 441. * نهاية المحتاج/للشهير بالشافعي الصغير/ ج 6/ص

28.* توشيح على ابن قاسم/ الجاوي/ ص 184.

(4) : * الجامع لأحكام القرآن/ القرطبي/ج3 / ص 59. * المغني/ ابن قدامة/ ج 7/ ص 161.

والحنفية: يرون أن القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق، وهو الذي يتعلق به وجوب القصاص، أو الدية مع الكفارة فيشمل القتل العمد وشبه العمد والخطأ، والجاري مجرى الخطأ، كأن ينام فينقلب على مورثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت