فهرس الكتاب
2: بالنظر في ميراث المرأة في جميع حالاتها يتبين لنا أن تحقيق العدالة الإجتماعية هي الأساس في تحديد نصيب المراة او تلك وأنه لم يتوقف أمر توريثها على القاعدة الشائعة للذكر مثل حظ الأنثيين وحدها وأن المسألة إنما هي مسألة حساب لا مسألة عواطف ولا ادعاء، والعدل يقتضي أن يعطى كل حسب حاجته، والأمثلة الكثيرة التي أوردناها تؤكد هذه الحقيقة وفي ذلك رد قاطع على كل من حاول أن يصور الإسلام بأنه ميز الرجل وخصه بالمزيد من مال المورث على حساب المرأة فأوقع بها الظلم لا لشيء سوى أنها أنثى.
فالإسلام نبذ وحارب مبدأ حرمان المرأة من الميراث لمجرد كونها أنثى أوللأسباب التي ذكرناها في معرض الحديث عن ميراث المرأة عند العرب في الجاهلية وغيرهم. بل فرض لها نصيبها في جميع حالات ميراثها ومنع من حرمانها إلا في الحالات التي فصلها كالردة والقتل وهي ذاتها التي تمنع الرجل أيضا من الميراث، وتوعد من يحرمها لغيرتلك الأسباب بالعذاب الشديد في الآخرة
كما رفض الإسلام مبدأ المساواة المطلقة بينها وبين الرجل في مقدار ما يأخذونه من الميراث كما فعل القانون الروماني ومن نهج نهجه لأن ذلك يخالف العدالة التي تحدثنا عنها.
كما رفض الإسلام مبدأ إيثار الذكور بالميراث إذا كان معهن إناث كما هو الحال في اليهودية المحرفة.
ورفض أيضًا أن يحوز الذكور دوما على نصيب أكبر من الإناث فجعل للميراث قواعد وأصولًا
واعتبارات لا يجوز الخروج عنها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : * سورة الفجر / آية 20.
(2) : * سورة الكهف / آية 46.