الصفحة 32 من 219

كما جاء التعبير بالجمع عن المثنى في قوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) (2)

فقد عبر بالجمع وهو القلوب عن القلبين. (3)

الترجيح

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

بالنظر والتدقيق فيما تقدم من رأي إبن عباس ـ رضي الله عنه ـ والجمهور الكرام، فإنني أرى أن ما ذهب إليه إبن عباس هو الأكثر إنسجامًا مع قواعد اللغة العربية وقواعد أصول الفقه ... والتي تعتبرأقل الجمع ثلاثة، ولكنني أميل إلى ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وذلك لصحة ما استدلوا به من الآيات والقياس.

وأما ما وقع بين عثمان وإبن عباس - رضي الله عنهم - وقول عثمان له: إن قومك حجبوها يعني بذلك قريشًا وهم أهل الفصاحة والبلاغة وهم المخاطبون، فإذا ثبت هذا فلا يبقى لنظر إبن عباس وجه لأنه إن عول على اللغة فغيره من نظائره ومن فوقه من الصحابة أعرف بها، وإن عول على المعنى فهو يؤيد ما ذهب اليه الجمهور لأن الأختين كالبنتين كما بينّا، وليس الحكم بإنزال الإثنين منزلة الثلاثة خروجًا على قواعد اللغة العربية؛ لأنّا بينّا أن في اللغة قد أطلق

لفظ الجمع على الإثنين؛ والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) : * سورة ص / آية 21.

(2) : * سورة التحريم / آية 4.

(3) : * أحكام القرآن / إبن العربي / القسم الأول / ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت