الصفحة 6 من 27

أسماؤها في كتاب الله إلا شواهد محسوسة بأن الإنسان ما زال يجهل الكثير مما أودعه الله في هذه الأغذية والنباتات من الأدوية لعلاج العديد من الأمراض والعلل ·

والوجوب الشرعي في التداوي مبني أيضًا على ما في سنة رسول الله من فعل وقول وتقرير فقد تداوى رسول الله وعالج نفسه بعدد من الأدوية، وأنواع من الأغذية (4) ، وأمر بالتداوي وقال: (تداووا ولا تداووا بحرام) (5) ، وقال فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله أنه قال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل) (6) · وقال فيما رواه أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) (7) · ومفاد هذه الأحاديث وجوب التداوي بأنواع الأدوية واستثناء الحرام منها والتقرير بأن الأمراض والعلل نوازل تنزل بالجسم وما منها إلا وله دواء، ولكن هذا يتوقف على العلم به وهذا متوقف على إرادة الله وإذنه، وهذا قد يكون مرهونًا بزمن دون آخر ·

وهذا الإبداع المعاصر في مجال الطب والأدوية ليس وليد صدفة أو مرهونًا بأي سبب مادي، بل هو من عند الله فيما عَلَّمَهُ لخلقه لأن ما لم يُعَلِّمْهُ ويأذن لهم فيه يظل لغزًا من الألغاز وسرًا من الأسرار مهما كانت قوة التقنية، وأسباب العلم، وليس جهل الإنسان اليوم بأسباب الأمراض المستعصية كالسرطان ونقص المناعة إلا دليل على أن هذا الإنسان لا يستطيع اكتشاف شيء لم يأذن الله له فيه ولن يستطيع علاج مرض إلا بمعرفة أسبابه، وهذه الأسباب قد تكون في نفسه فإذ تخلَّص منها تخلص من المرض وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ··) إلخ (1) ·

ومفاد هذه الأحاديث النبوية أيضًا التقرير بأن الدواء لا ينافي التوكل وربما فهم نفر من الأعراب الأمر بالتداوي على غير حقيقته فاستغربوه وقال لرسول الله: أنتداوى؟ فقال: (نعم · يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد هو الهرم) (2) · ومن غير الأعراب من أنكر التداوي بالدواء وقال: إن كان الشفاء قد قدر من الله فالتداوي من المرض لا يفيد، وإن لم يكن قدر فكذلك، وقال: إن المرض حصل بقدر الله وقدر الله لا يدفع ولا يرد وقد أنكر الإمام ابن القيم هذا القول وقال: (وفي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت