فهرس الكتاب
لذا كان من الغبن الفاحش أن يذكر عندك سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فلا تصلي عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «من نسي الصلاة عليَّ خطئ طريق الجنة» رواه ابن ماجة.
والحديث قواه بعض أهل العلم بشواهده كابن الملقن.
ومعنى نسي: ترك عمدًا، كما في الآية عن المنافقين: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } .
فأيُّ كرامة تفوق هذه الكرامة؟
الثالث: من أدرك رمضان فلم يغفر له
وذلك لكثرة ما يغفر الله لعباده في رمضان..
فهذا الشهر شهر خير وبركة، مما يجلي ذلك:
أنَّ الله اختاره لإنزال القرآن الكريم، وكفى بذلك فضلًا، قال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } [البقرة: 185] . وما ذكر الله شهرًا باسمه في القرآن سوى رمضان.
ومما جاء في فضائله حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ» رواه الشيخان. وللترمذي: « إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ» .
وفي هذا الشهر ليلة خير من ألف شهر، يقول سبحانه وتعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } .