الصفحة 105 من 119

ولذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم هذا الشهر، قال أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ: «قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، يُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ» رواه أحمد.

الثلاثية الثامنة والعشرون

صور استجابة الدعاء

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري - رضي الله عنه - ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا» . قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ» رواه أحمد.

هذا الحديث دليل على أن من دعا، وخلا دعاؤه من الموانع فإن الله يعطيه إحدى ثلاث:

العطية الأولى: أن تُعجل دعوته، فيُعطى ما سأل.

العطية الثانية: أن يُحرم ما سأله في الدنيا، ولكن يَدَّخِّر الله له أجر هذه الدعوة في الآخرة.

وقد ورد في بعض الآثار أن من استجاب الله له في الدنيا إذا رأى ثواب من ادخر الله له أجر دعوته يتمنى أن لو حُرِم من الإجابة في الدنيا ليَحظى بثواب الآخرة.

العطية الثالثة: أن يصرف الله عنه من السوء قدر دعائه.

مثال ذلك: يسأل زيد مالًا، فلا يعطى المال، ولكن يصرف الله عنه مرضًا لولا الدعاء لنزل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت