فهرس الكتاب
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ» رواه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيَعْتَلِجان إلى يوم القيامة» رواه الحاكم. ومعنى «يعتلجان» : يتصارعان.
والدعاء إما أن يكون قويًا فيرد القضاء، وأما أن يكون غير ذلك فيخففه كما قاله ابن القيم رحمه الله.
والله يقدر الأمور بأسبابها، فالله يقدر أنَّ فلانًا تقل عليه المصائب لكثرة دعائه، وأنَّ فلانًا لا يدعو وتكثر مصائبه.
وأما قول الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم إذا نكثر. أي من الدعاء. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكثر» ، معناه -كما قال ابن حجر رحمه الله- أنّ الله أكثرُ ثوابا وعطاء مما في نفوسكم، فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى يقابل أدعيتكم بما هو أكثرُ منها وأجل.
قال ابن عبد البر رحمه الله (التمهيد 5/345) :"هذا الحديث من التفسير المسند لقول الله عز وجل: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ، فهذا كله من الاستجابة".
فالله كريم، ولكنه حكيم، ومن حكمة الله أن لا يعجل الإجابة أحيانًا لصاحبها، قال الله عز وجل: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض } . ومن عباد الله من لو استجاب له فأغناه لبغى في الأرض، ومنهم من يبتليه بالضراء ليسمع تضرعه، ولأنه خير له في آخرته، فسبحان الحكيم الخبير.
وينبغي على العبد أن يعلم أن خيرة الله له خير من خيرة نفسه لنفسه..
وتأمل هاتين الآيتين: