الصفحة 107 من 119

الأولى: { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } . قال ابن كثير رحمه الله في التفسير (4/251) :"يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده: أنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم -والحالة هذه -؛ لطفا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم وأولادهم بالخير والبركة والنماء؛ ولهذا قال: { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } ، أي: لو استجاب لهم كلَّ ما دعوه به في ذلك لأهلكهم، ولكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، كما جاء في الحديث...«لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، لا تدعوا على أموالكم،لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيبُ لكم"اهـ. والحديث الذي ذكره ابن كثير رحمه الله أخرجه مسلم وأبو داود.

الثانية: { وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } . والحديث فيها عن الذين أُعجبوا بقارون، لما رأوه في زينته وأُبَّهته قالوا: { ياليت لنا مثل ما أوتي قارون } ، فحرموا من ذلك، فلما خسف الله به الأرض علموا أن خيرة الله لهم خير من خيرة أنفسهم لأنفسهم.

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اثنين من موانع إجابة الدعاء: الدعاء بإثم، وقطعية الرحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت