فهرس الكتاب
وقد وفي الحديث من الفوائد أن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أكثر» . في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ» . وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ) رواه مسلم.
الثلاثية التاسعة والعشرون
المهلكات
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بنفْسِهِ» رواه الطبراني في المعجم الكبير.
والمهلكات: الموقعات في المهالك.
الأولى: الشح المطاع.
وقد خص المطاع؛ لينبه أن الشح في النفس ليس مما يُستحق به ذمٌّ إذ ليس هو من فعله، وإنما يذم بالانقياد له.
والشح: بخل مع حرص. وقيل: تناول ما ليس للإنسان؛ ظلما وعدوانا، من مال أو غيره.
جاء رجل إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أخاف أن أكون قد هلكت. فقال له عبد الله: وما ذاك؟ قال: سمعت الله يقول: { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ، وأنا رجل شحيح، لا أكاد أخرجُ من يدي شيئًا! فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلمًا، ولكن ذلك البخل، وبئس الشيء البخل"رواه ابن جرير في التفسير."
فما هو الفرق بين البخل والشح؟