الصفحة 116 من 119

وفي مساوئ الأخلاق للخرائطي قال عروة بن الزبير رضي الله عنهما:"مكتوب في الحكم: يا داود إياك وشدة الغضب، فإن شدة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم".

المنجية الثانية: القصد في الفقر والغنى

القصد: التوسط والاعتدال في الأمور بلا غلو أو تفريط.

والمراد من الحديث: من كان كان فقيرًا لَم يبخل بما عنده خوفًا من نفاد الرِّزق، ولم يُسرف بتحميل نفسه ما لا طاقة له به، كما قال تعالى: { وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا } ، ومن كان غنيًّا لَم يحمله غناه على السَّرف والطغيان، قال تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } .

المنجية الثالثة: خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ

قال الجوهري في الصحاح (6/ 2327) :"الخشية: خوف يشوبه تعظيم".

وقد مدح الله من يخشاه، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } .

وقال: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ } ، وقال: { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } ، وقال: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت