فهرس الكتاب
ثبت في الصحيحين عن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ: فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا -فرقوا- نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ. فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ. فَغَفَرَ لَهُ» .
وسبيل الخشية من الله في السر والعلن أن تعلم أن الله لا تخفى عليه خافية، وأنه يرى مكانك، ويسمع كلامك، ويعلم سرك ونجواك، فمن استحضر ذلك في خَلواته أوجب له ذلك تركَ المعاصي في السِّرِّ.
وقال الشافعي رحمه الله: أعزُّ الأشياء ثلاثة: الجودُ من قِلَّة، والورعُ في خَلوة، وكلمةُ الحقِّ عند من يُرجى ويُخاف [1] .
وكتب ابنُ السَّماك الواعظ إلى أخٍ له:"أما بعدُ، أُوصيكَ بتقوى الله الذي هو نَجِيُّكَ في سريرتك، ورقيبُك في علانيتك، فاجعلِ الله من بالك على كُلِّ حالك في ليلك ونهارك، وخفِ الله بقدر قُربه منك وقُدرته عليك، واعلم أنَّك بعينه ليس تَخرُجُ من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى مُلك غيره، فليَعْظُم منه حَذَرُك، وليكثر منه وَجَلُكَ، والسلام"
وقال أبو الجلد: أوحى الله تعالى إلى نبيٍّ من الأنبياء: (قُلْ لقومك: ما بالكم تسترون الذنوبَ من خلقي وتُظهرونها لي، إنْ كنتم ترون أني لا أراكم فأنتم مشركون بي، وإنْ كنتم تَرَونَ أني أراكم فلم جعلتموني أهونَ الناظرين إليكم) ؟
وكان وهيبُ بن الورد رحمه الله يقول: خَفِ الله على قدر قدرته عليك، واستحي منه على قدر قُربه منك.
(1) / انظر لهذا وما بعده من الآثار: جامع العلوم والحكم، ص 162.