فهرس الكتاب
وقال له رجل: عِظني، فقال: اتَّقِ الله أنْ يكونَ أهونَ الناظرين إليك.
قال ابن رجب رحمه الله:"دخل بعضُهم غَيضةً ذات شجر -غَيْضَة: مجمع الشجر في فيض الماء والشجر الكثير الملتف- فقال: لو خلوتُ هاهنا بمعصيةٍ مَنْ كان يراني؟ فسمع هاتفًا بصوت ملأ الغَيْضَةَ: { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } ."
وراود بعضُهم أعرابيةً، وقال لها: ما يرانا إلا الكواكبُ، قالت: فأين مُكوكِبُها؟
ومن درر الحارثُ المحاسبي: المراقبةُ علمُ القلب بقرب الربِّ.
وقد سُئِل الجنيد بما يُستعانُ به على غضِّ البصر، فقال: بعلمك أنَّ نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى ما تنظره.
وكان الإمامُ أحمد يُنشِدُ:
إذا ما خَلَوْتَ الدَّهرَ يومًا فلا تَقُلْ خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تَحْسَبَنَّ الله يَغْفُلُ سَاعةً ولا أنَّ ما يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ
وليعلم أن من كان يجترئ على ما حرم الله عليه في الخلوة فإن الله يملأ قلوب المؤمنين بغضا له، قال أبو الدرداء:"لِيَتَّقِ أحدُكم أنْ تلعنه قلوبُ المؤمنين وهو لا يشعر، يخلو بمعاصي الله، فيلقي الله له البغضَ في قلوب المؤمنين".
قال ابن رجب:"ومِنْ أعجب ما رُوي في هذا ما رُوي عن أبي جعفر السائح قال: كان حبيبٌ أبو محمد تاجرًا يَكْرِي الدراهمَ، فمرَّ ذات يوم، فإذا هو بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض: قد جاء آكِلُ الربا، فنكس رأسه، وقال: يا ربِّ، أفشيت سرِّي إلى الصبيان، فرجع فجمع ماله كُلَّه ، وقال: يا ربِّ إنِّي أسيرٌ، وإني قد اشتريتُ نفسي منك بهذا المال فأعتقني، فلما أصبح، تصدَّق بالمال كلّه وأخذ في العبادة، ثم مرَّ ذات يوم بأولئك الصبيان، فلما رأوه قال بعضهم لبعض: اسكتوا فقد جاء حبيبٌ العابد".