فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات، قال الراوي: فدفناه، فأصبح على ظهر الأرض. فقالوا: لعل عدوا نبشه. فدفناه . ثم أمرنا غلماننا يحرسونه . فأصبح على ظهر الأرض . فقلنا لعل الغلمان نَعَسُوا . فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض . فألقيناه في بعض تلك الشعاب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله أحب أن يريَكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله» . ومع ذلك فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من أراد أن يفرق جمعنا، لأن حرمة اجتماع المسلمين أعظم من حرمة المسلم.
فمتى يترك الناس الموالاة والمعاداة على جماعات وجمعيات وأحزاب تفت في عضد هذه الأمة؟ متى تكون دعوتنا لله؟ وولاؤنا لله؟ ومحبتنا لله؟ وبغضنا لله؟ كثير من الناس يظن أنه يدعو إلى الله، وإنما يدعو لحزبه أو جماعته أو نفسه! فلا يراد بالأخ عند هؤلاء إلا من انتمى إلى جماعتهم، أما غير المنتمين إليهم فلا يطلق عليه لفظ الأخوة، والله يقول: { إنما المؤمنون إخوة } .
سمعت أحدهم يسأل عن آخر فقال له أتعرف فلانًا؟ فرد عليه: من الإخوان؟ فكان الجواب: لا، من عامة الناس! والله يقول: { إنما المؤمنون إخوة } . فمتى نعقل ذلك؟
الأمر الثالث: «وتطيعوا لمن ولاه الله عليكم أمركم»
وقد كثرت النصوص التي أوجب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، بل إن الله في القرآن قد أمرنا بطاعتهم، قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }