الصفحة 6 من 119

ومما يتناوله الحديث كذلك نقل الأخبار، أن يتحدث الإنسان بكل ما سمع، وهذا بلا شك يفضي إلى التدخل فيما لا يعني، وقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن التحدث بكل ما يسمع، لا بد أن تسكت عن كثير مما تسمعه ولا تشيعه، فإنما جعل الله لك أذنين ولسانًا واحدًا فأنصفهما ولا تظلمهما كما قال السلف.

قال صلى الله عليه وسلم: « كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا: أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» أخرجه مسلم.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:"لَا يَكُونُ إمَامًا مَنْ حَدَّثَ بكل ما سمع".

فهذا النهي النبوي يستفيد منه المسلم أن يحفظ لسانه، لا تنقل الأخبار، لا تقحم نفسك بالحديث فيما لا يعنيك، وهنا كلمة لطيفة قالها الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين (ص 276) :"اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلاَّ كَلاَمًا ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ". وهذه كلمة تُكتب بماء الذهب من إمام جليل ..

وعن أنس رضي الله عنه قال: توفي رجل، فقال رجل آخر -ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع-: أبشر بالجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تدري! فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه» رواه الترمذي.

الأمر الثاني الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: كثرة السؤال

وهذه فيها تفسيران:

التفسير الأول: السؤال عن الأمور التي لا تدعو الحاجة إليها، فيكون النهي عن تكلف المسائل.

والأسئلة على قسمين:

-سؤال تعنت وتكلف كسؤال بني إسرائيل فهذا حرام .

-سؤال تعلم، وهذا أمر الله به، قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت