الصفحة 8 من 119

دل هذا الحديث على أنّ للإيمان حلاوةً، وهذا شيء يشعر به المخلصون الصادقون، ولهذا كان بعض السلف تمر به أوقات فيقول: إن كان أهل الجنة في نعيم مثل هذا إنهم لفي عيش طيب. وكان غيره يقول: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجلدونا عليه بالسيوف.

فالإيمان له حلاوة وطعم يذاق بالقلب كما يذوق أحدنا الماءَ بالفم، وهو غذاء القلوب وقوتها.

وهذه الحلاوة لا يجدها إلا من عمر وقته بطاعة الله، وقد سئل وهيب بن الورد رحمه الله: هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هم بالمعصية. فالقلب المريض والعياذ بالله يستحلي ما فيه هلاكه، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» ؛ لأنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان، فاستغنى بها عن استحلاء المعاصي.

أول خصلة بها يجد الإنسان طعم وحلاوة الإيمان: أن يكون اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا

وقد ذم الله في القرآن الكريم من قدم محبة شيء على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة: 24] .

كلُّ هذه المذكورات في الآية جُبِل المرء على محبتها، وليس المراد تحجير هذا أو ذمَّ من قام به، وإنما المراد من الآية ذمُّ من قدم حبها على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله، فإنَّ حبها مركوز في نفوسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت