الصفحة 110 من 190

أما التبليغ -وأعني به: التبليغ الديني- فهو أهم واجب من واجبات العالم الديني والخطيب الديني، فعن طريقه ينشدّ المسلم عاطفيًا بدينه، ويرتفع إلى مستوى رسالته في هذه الحياة.

وقد أثبتت تجارب التثقيف والتبليغ أن نجاح من يقوم بذلك مرهون بمدى قدرته على ربط الفكرة بالواقع، ومقدار معرفته بنفسيات مستمعيه ودرجات وعيهم الثقافي.

وهذا ما نستطيع أن نلمسه -وبوضوح- في أحاديث هذا الكتاب الذي بين يدينا.

إن الشيخ الصفار من أولئكم القلة الذين جمعوا بين رسالتي المسجد والمنبر، فقد تخرج في الحوزة العلمية بعد إتمام دراسته للعلوم الإسلامية، وشغل منصب العالم الديني في بلدة القطيف.

وهو من أنشط العاملين في هذا المجال، وبخاصة أولئكم النفر القليل الذين جمعوا بين الأصالة والمعاصرة، وقد أفاد هذا -بالإضافة إلى دراسته الحوزوية- من قراءاته المتنوعة والمتعددة، وإنك لتلمس هذا واضحًا في مؤلفاته ومحاضراته.

ويعد في خطابته من الموهوبين، فهو يمتلك أدوات التأثير المنبري، ولديه آليات النفوذ إلى ذهنيات مستمعيه عن طريق مخاطبة عواطفهم.

إنه في أحاديثه هذه يدفع الفكرة دفعًا لتمس واقع الناس، فتعمل على تغييره لما هو أفضل.

ومن المفيد أن لا أطيل في البيان، وأترك الأمر للقارئ الكريم يتفاعل مع هذه الأحاديث قراءة وفهمًا ثم استيعابًا ليستفيد منها ويفيد الآخرين.

شكر اللّه سعي أخينا الصفار ووفقه إلى المزيد من هذا العطاء الخيّر، إنه ولي التوفيق وهو الغاية.

عبد الهادي الفضلي

قال حسن الصفار:

لقد ألقيت هذه الأحاديث عبر منبر الجمعة في مسجد الفتح بالقطيف، خلال سنة 142.هـ، وكنت أكتب كل حديث بعد إلقائه، ليتداوله الإخوة المؤمنون، وربما ساعدني بعض الإخوة الأعزاء في كتابة بعضها من شرائط التسجيل.

وإذ أقدمها اليوم مجموعة ضمن هذا الكتاب، لأرجو أن يكون فيها ما يفيد القارئ، ويسهم في تدوير التجربة بين المهتمين بشأن الخطاب الديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت