الصفحة 122 من 190

ومما يساعد على إعادة النظر في التراث الشيعي أن الشيعة ليس عندهم صحاح، وإذا كان أهل السنة عندهم الصحاح الخمسة أو الصحاح الستة وإذا كان هناك صحيح البخاري وصحيح مسلم ، فالشيعة ليس عندهم مصدر تراثي يعتبرونه صحيحًا وإنما يرون أن كل ما في مصادرهم خاضع للبحث والنقاش، فمثلًا الكتب الأربعة عندنا نحن الشيعة والتي تعتبر مصادر: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهذه الكتب الأربعة عندنا نعتمدها كمصادر وكل فقيه من الفقهاء وكل مرجع حينما يأتي يجب أن يجتهد في كل رواية في هذه المصادر ولا يصح له أن يعتمد على أن هذه الروايات صححها الكليني أو الطوسي ، وبناءً على ذلك يعمل بها، وإنما يجب أن يُعْمِل رأيه واجتهاده فيها، وقد ألف أحد العلماء المعاصرين كتابًا سماه (صحيح الكافي) يحوي منتخب الروايات التي يراها صحيحة اعتبرها صحيح الكافي فاعترض عليه سائر العلماء؛ لأن هذا صحيح في نظرك أنت وليس صحيحًا في نظر المجتهدين وقد يختلفون معك في الرأي، فليس هناك ما هو مقطوع أو مسلم به في كتب التراث إلا بعد الدراسة والبحث والاجتهاد، وهذا ما يسهل على الشيعة مهمة المراجعة ومهمة إعادة النظر في بعض الروايات سواء في صحة سندها وثبوت ورودها، أو في فهمهم لها.

* (أقول: أين هذا من الصفار إنه لا يعتمد على كتب الشيعة) .

ولكن قد يكون بالنسبة لإخواننا أهل السنة نوع من الصعوبة لأن بعض الصحاح وخاصة صحيح البخاري وصحيح مسلم أصبح لهما مكانة في النفوس وثقة عند العلماء بحيث يصعب مخالفة شيء مما ورد فيها.

ومن وجهة نظرنا نرى أنه مفروض أن يكون هناك مجال لإعادة النظر في كل ما ورد، والمقطوع به هو كتاب اللَّه سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ما عدا ذلك فالاحتمالات واردة إما في صحة ورود النص أو في فهمنا للنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت