فهرس الكتاب
أما التوجه الآخر فيرى أن الدين معني بجميع جوانب حياة الإنسان والمجتمع، والشأن السياسي له الدور الرئيسي والتأثير الكبير على كل مجالات الحياة، فمن غير الممكن تجاهله وإهماله من قبل الإنسان المؤمن.. والتشيع ليس تيارًا عقائديًا ولا مدرسة فقهية مذهبية فقط، بل هو رؤية موقف تجاه الواقع الذي تعيشه الأمة، وتوجيهات أهل البيت (عليهم السلام) تدفع أتباعهم إلى تحمل المسئولية في الدفاع عن مصالح الإسلام وقضايا المستضعفين، فأمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول: [[ وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ] ]^ والإمام الحسين (عليه السلام) يروي عن جده رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: (من رأى سلطانًا جائرًا مستحلًا لحرام اللّه، ناكثًا لعهد اللّه، مخالفًا لسنة رسول اللّه، يعمل في عبادة اللَّه بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقًا على اللَّه أن يدخله مدخله) .. إلى كثير من النصوص والروايات الموجودة في مظانها، وإلى جانب هذه التعاليم والتوجيهات هناك حياة الأئمة أنفسهم والتي كانت حافلة بمواقف الجهاد والثورة والمعارضة للفساد والظلم، ونتيجة لذلك تحمل أهل البيت تبعات مواقفهم الرسالية، ودفعوا حياتهم ثمنًا لتلك المواقف، وعاشوا الآلام والغصص والتشريد والتنكيل، وأتباع أهل البيت وشيعتهم عرفوا في التاريخ بأنهم ضمير الأمة وحماة الرسالة، وثورات العلويين والهاشميين الدائمة مثال على ذلك..
* (قلت:ما زال الصفار يصور واقع الشيعة بالظلم والجور، ولذا لابد من الثورة على ذلك المجتمع) .