فهرس الكتاب
والنشاط السياسي والتحرك الجهادي للحركات الشيعية المعاصرة إنما هو امتداد لذلك التاريخ، وانبثاق من ذلك الفهم لدور الدين في الحياة ومسئولية المؤمن تجاه الواقع المعاش، وبناء على هذا الفهم والتوجه لا ضير في تحمل المعاناة والصبر على الموقف الإيماني الرسالي والملتزم، اقتداء بأهل البيت عليهم السلام وأسوة بهم، فقد شوهت سمعتهم وشكك البعض حتى في دينهم كما هو الحال في اتهام الخوارج للإمام علي بالشرك، ودعاية معاوية ضده بأنه لا يصلي ولا يغتسل عن الجنابة، وكما اتهم الإمام الحسين (عليه السلام) بالخروج عن الدين، وسبيت نساؤه وعائلته، ويمكن القول: إن حياة أهل البيت عليهم السلام سلسلة متواصلة من الجهاد والفداء من أجل اللَّه والمستضعفين.
* (قلت: طبعًا الصفار أحد تلك القادة السائرين على طريق من ادعى فيهم ما قال) .
من ناحية أخرى فإن ما قامت به الحركات الشيعية من جهاد وتحرك إنما يأتي ضمن صحوة ونهضة إسلامية هبّ نسيمها على جميع المسلمين، حيث أفاقت جماهير الأمة على نفسها لترى أن واقعها بعيد عن منهج اللّه، وأنها تعيش حياة التبعية والتخلف، ويلفها الحرمان والجهل، وأزمة أمورها بأيد غير كفوة ومخلصة، فتحركت الغيرة والشعور بالمسئولية لدى الواعين المخلصين، وتشكلت الحركات والمنظمات، وحدثت الانتفاضات والثورات، في مختلف البلدان الإسلامية.. والشيعة وهم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية ما كان يصح لهم التخلف عن ركب الصحوة والنهضة الإسلامية التي تهدف إلى تحكيم الدين في الحياة وإعلاء كلمة اللّه، وإعادة أمجاد المسلمين.. وما حصل كان ضمن هذا السياق وهو في مجمله مدعاة للفخر والاعتزاز. كما أن شدة الظلم والقمع والاضطهاد الذي تتعرض له الطائفة في بعض البلدان يشكل عاملًا ضاغطًا ودافعًا باتجاه المقاومة ورد الفعل.