الصفحة 135 من 190

والصحيح أن واقع الناس تصنعه نفسياتهم ومواقفهم، يقول تعالى: (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) ) [الروم:41] ^.

فللحياة الاجتماعية قوانينها ومعادلاتها، ومن أبرز السنن الاجتماعية سنة التغيير والتحول في المجتمعات والتي ترتبط بوجود فئة تعمل من أجل التغيير وإن كانت قليلة العدد إلا أن إخلاصها وعطاءها يقربها من النصر يقول تعالى: (( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) [البقرة:249] ^.

إن الحكومات المسيطرة على شعوبنا ضعيفة وهشة ولكن المشكلة تكمن في أن الشعوب لم تكتشف ذاتها ولم تمتلك الثقة بقدراتها بسبب الأفكار السلبية الانهزامية التي تزرع عقدة الحقارة على صعيد الأفراد والمجتمعات.

7 / السلطات الطاغوتية..:

يسعى الحكام الجائرون إلى إضعاف ثقة الناس بأنفسهم وإشعارهم بالحقارة والضعة والعجز عبر وسائل الإرهاب والقمع، فكل قانون وكل ممارسة لهذه السلطات يقوم على أساس إذلال المواطن وتحقيره، فالحريات مصادرة، والقانون معدوم، وسياسة البلد يقررها الحكام وحدهم، ويهان المواطن عند مراجعة الدوائر الحكومية وتوضع أمامه آلاف القوانين والعقبات التي تكبل حريته في العمل والتحرك..

وإذا ما تجرأ المواطن على مخالفة السلطة فسيكون لعبة بيد الجلاوزة والمعذبين والمحققين يمارسون معه أبشع أساليب الإهانة والتنكيل.. وقد تزيد السلطة من قمعها واضطهادها لطائفة من الشعب وتمارس ضدها التمييز العنصري أو القومي أو المذهبي وبمختلف الوسائل لإذلال أبنائها وتحقيرهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت