الصفحة 142 من 190

وهذا يسبّب وصول غير المؤهّلين لمراكز السّيادة، فيتلاعبون حينئذٍ بكرامة النّاس وحقوقهم، بينما ينسحب أصحاب الكفاءة لعدم إتاحة المجال لهم لممارسة كفاءتهم، فيُحرم المجتمع من خبراتهم وخدماتهم.

مظاهر الحريّة:

فالرِّسالات السّماوية تعترف للإنسان بحريته وتحمي حريته.

* (قلت: حرية الإنسان في عبادة الله لا في عبادة القبور) .

والمجالات التي يمكن للإنسان أن يستعمل فيها حريته في الإسلام هي بسعة الحياة وأبرزها ما يلي:

1-حرّية الرأي والفكر: فلا يصحّ أن تجبر إنسانًا ما على اعتناق عقيدة معينة: (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ) [البقرة:256] ^، (( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ) [يونس:99] ^، (( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) ) [الكهف:29] ^ ويقول الإمام علي (عليه السلام) : [[ إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِه عَمي ] ]^، وفي ظلّ الحكم الإسلامي عاش اليهود والنّصارى محتفظين بديانتهم وعقائدهم.

وما عدا الأُصول الأساسية للعقيدة الإسلامية، يتمتّع الإنسان المؤمن بحرّيته الكاملة في الإيمان بسائر المفاهيم الثّانوية، ما لم تصل إلى حدِّ المساس بالعقائد الأساسية.

* (قلت:تقدم بيان شيء من ذلك سابقا)

2-حرية القول والمعارضة: وللإنسان في ظلّ الإسلام الحقّ في أن يقول ما يشاء وأن يعارض ما يراه انحرافًا أو مخالفة.

(قلت: الصفار سيجيب عن سؤال: كيف يستعبد الإنسان؟)

قال:

3-قوّة الآخرين وتسلّطهم: فيمنعون الإنسان من ممارسة حريته ويفرضون عليه آراءهم وقوانينهم، يقول (عليه السلام) : [[ اتخذتهم الفراعنة عبيدًا فساموهم سوء العذاب وجرّعوهم المُرار ] ]^.

ويُعالج الإسلام هذه المشكلة من جانبين: جانب المتسلّط المستعبِد حيث يمنعه من سلب حريات الناس، وجانب المستعبَد الذّليل حيث يحفّزه على المطالبة بحرّيته، ويمنعه من الرُّضُوخ والاستسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت