فهرس الكتاب
* (قلت وبطبيعة الحال لن يتخلص الصفار مما يصوره للآخين إلا عن طريق الثورة والجهاد ضد السلطة الطاغوتية الحاكمة ... فهل يصدق بعد ذلك الصفار في دعواه للوحدة والتعايش والحوار البناء) .
ثانيًا - الاهتمام السّلبي:
3-وإذا بقي المتديّنون ملتزمين بدينهم محافظين على صلاتهم وصومهم دون أن يكون لهم دورٌ اجتماعي أو عمل تغييري، فماذا ستكون النّتيجة؟
إنَّ النّتيجة الحتمية لهذا التَّقاعس من جانب المتديّنين هي توسيع جبهة الباطل والفساد، وبالتّالي سيطرة الظّالمين والأشرار على المجتمع، واستيلاؤهم على أزمة الأُمور، لأنّ هذا هو منطق الحياة الاجتماعية وطبيعتها.
* (قلت: لا حظ أن الرجل يتطلع إلى سيادة ورئاسة بل وإلى حكم ...، فلعل مثل هذا أبان أن الشعارات المرفوعة من قبله وقتية وممهدة لأمر يريده مستقبلا)
يقول تعالى: (( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ) ) [البقرة:251] ^.
وبعد أن يسيطر الأشرار على المجتمع، ويحكمون قبضتهم على شئونه، عندها هل يسْلم المصلّون الصّائمون من ظلم الأشرار ومضايقاتهم، أم سيكونون أوّل ضحاياهم؟
إنّ تجارب التّاريخ وأحداث الماضي تدلُّ على أنَّ الأشرار حينما يمتلكون زِمام المجتمع سوف لا يتساهلون مع أي بريء أو هادئ، وسوف لا يتركون المصلّين يؤدُّون صلاتهم وطقوسهم بحرية وراحة.
فما العلاج إذًا؟.. إنّنا في حاجة إلى الوقاية قبل أن نضطرّ إلى العلاج، وذلك بأن نبدأ بمكافحة الفساد والظُّلم والانحراف، قبل أن يتفاقم ويستولي علينا ويمنعنا حتّى عن الالتزام الفردي بالواجبات، وهذا هو الحلّ الّذي يفرضه علينا الدين. يقول تعالى: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ) [الأنفال:25] ^