الصفحة 144 من 190

وهناك قطاع آخر من النّاس يعانون من سوء الفهم لموضوع الجهاد في الدّين، فيقولون: إنّ ظروف الجهاد غير متوفّرة حيث لا يوجد إمام معصوم يأذن للجهاد.. وهذه مغالطة يكتشفها من له أدنى اطّلاع على فقه الجهاد في الإسلام، فالجهاد يقسّمه الفقهاء إلى قسمين:

أ- جهاد الغزو في سبيل الله لنشر الإسلام في المجتمعات الأُخرى وإعلاء كلمة الله في الأرض، وهذا الجهاد هو الّذي يشترط فيه قيادة الإمام أو إذنه، ويكون وجوبه كفائيًا إذا قامت به فئة من الأمة سقط الوجوب عن الباقين، يقول الإمام علي (عليه السلام) في هذا المجال: [[ لاَ يَخْرُج الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لاَ يُؤمن عَلَى الْحُكْم -يعني القيادة غير الشّرعية-، ولا ينفذ فِي الْفَيء أمْر الله عَزَّ وَجَلَّ -يعني: ليست قيادة عادلة ] ]^.

ب ـ جهاد الدّفاع عن الدين أو عن الوطن أو عن حقوق الشّعب أو عن النّفس والمال والعرض أو عن المحرومين والمظلومين، وهذا النّضال مشروع بل واجب على كلّ فرد ولا يحتاج إلى إذن الإمام أو المرجع، وإذا قُتل المجاهد عن أحد هذه الأهداف السّامية اعتبر شهيدًا عند الله.

* (قلت: ولاشك أن الصفار يرى أن هذا النوع - جهاد الدفاع - يحتاجه وأتباعه الآن ولا يرى الانتظار حتى خروج المهدي المنتظر - زعموا -... فالصفار في الحقيقة أخطر من سابقيه من الشيعة بل ومن اللا حقين) .

يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) : (مَنْ قُتلَ دُونَ عِيَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ ـ حقوقه ـ فَهُوَ شَهِيدُ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ) .

وقد أفرد الحر العاملي في موسوعته الحديثية [وسائل الشّيعة] بابًا في كتاب « الجهاد » هو الباب (رقم: 46) تحت عنوان « باب جواز قتال المحارب واللصّ والظّالم والدّفاع عن النّفس والحريم والمال وإن قلّ، وإن خاف القتل » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت