فهرس الكتاب
* (قلت: الواقع العملي للمجتمع قائم -ولله الحمد- فالجميع يعمل ويتجر ويمارس أنشطته المتنوعة .. أم أن الصفار يريد بقول:(وأقر بشراكته ودوره) أي: في الحكم وتيسير أمور الدولة؟)
...لكن دور الأنبياء يقتصر على تبليغ رسالة الله، وليس لهم حق السيطرة والهيمنة، وإجبار الناس على قبول دين الله، فانقسم الناس إلى شطرين رئيسين: شطر استجاب لدعوة الأنبياء بقناعة وإيمان، والشطر الآخر أعرض عن رسالات الله، ونحت من أوهامه وتصوراته ديانات ومعتقدات وثنية خرافية، يقول تعالى: (( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) ) [النحل:35] ^ * (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ) ) [النحل:36] ^.
..وضمن سياقه الموضوعي، يلاحظ دون أدنى شك طبيعة الإقرار القرآني بحقيقة الاختلاف الديني بين بني البشر، بل ويبسط مدارات الحديث عن ذلك في أكثر من جهة وموضوع.
* (قلت: هل يقول الصفار أن القرآن يقر الاختلاف الديني ..بحيث لا يعاقب الله من أخطأ الطريق بحجة أن القرآن أقر الاختلاف وأنه من طبيعة البشر؛ إذا لماذا بعث الرسل وأنزل الكتب بإنكار الشرك وجهاد أهله حتى يكون الدين لله وحده . وقوله: إن القرآن يقر الاختلاف الديني ..كذب على القرآن؛ لأن القرآن ينكر الكفر والشرك وينهى عنهما أشد النهي) .
فأولًا: لا يمكن إلغاء حالة التعدد الديني بالقوة والفرض حيث (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ) [البقرة:256] ^ و (( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ) [الكافرون:6] ^.
ثانيًا: والمؤمن بدين الله، عليه أن يعتمد الأسلوب اللائق المناسب في الدعوة إلى دينه، دون تهريج أو تجريح أو تشنج وانفعال: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) ) [النحل:125] ^.