الصفحة 157 من 190

وهكذا تتضح لنا مشروعية التنوع في رؤية الإسلام، بمعنى الإقرار بحق الآراء والتوجهات المختلفة، في الوجود والظهور، بغض النظر عن صوابيتها وصحتها، وإلا فإن الحق واحد، والدين المقبول عند الله واحد (( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) ) [آل عمران:19] ^، (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) [آل عمران:85] ^.

* (قلت نتيجة حتمية لما قرره فيما سبق .. ولعله مهما رأينا من كفر وإلحاد ليس فقط إقراره بل واحترامه .. فما أهانه الله نكرمه وما كفره الله وضلله نحترم رأيه ... وهكذا؛(( سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) ) [النور:16] ^.

أولًا: ضمان الحقوق والمصالح للأطراف المختلفة:

فإذا ما شعر طرف من الأطراف بانتهاك حقوقه، أو التعدي على مصالحه، من قبل طرف آخر فلن تتوفر حينئذٍ أجواء التعايش، وما يحصل غالبًا من تنازع وصراع بين الجهات المتنوعة في المجتمع، إنما هو بسبب طغيان وتعدي فئة على حقوق ومصالح فئة أخرى، والفئة المضطهدة حتى وإن كانت أقلية أو ضعيفة، إلا أن شعورها بالغبن والظلامة، يمنعها من التفاعل الإيجابي مع بقية الفئات، بل يدفعها إلى التفكير في الثأر والانتقام.

* (قلت: لا حاجة لهذا القول ..فالصفار من قبل يقرر هذه الحقيقة ويحرض أتباعه دائمًا على الثورة والخروج على المجتمعات، وتقدم الكثير من ذلك) .

أصول ثابتة وتنوع في المذاهب:

يعتمد المسلمون في فهم أمور دينهم العقائدية والفقهية على مصدرين أساسيين، هما: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لكن وسيلة الفهم وأداة المعرفة من هذين المصدرين هو إعمال العقل، واستخدام الفكر، مما يفتح باب الاجتهاد، ويفسح المجال أمام تعدد الآراء، واختلاف الاستنتاجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت