الصفحة 158 من 190

* (قلت: وهذه ركيزة، ومن ركائز التفكير لدى الصفار في موقفه من نصوص الكتاب والسنة، ولا ريب أنها قاصرة، إذ بأي عقل وبأي تفكير نصير إليه؟؟) .

..كما لا يستبعد تأثير الظروف الاجتماعية والسياسية، على تكون الآراء وتبنيها وانتشارها.

لكل ذلك وغيره تنوعت المدارس الفكرية والمذاهب الفقهية في الأمة الإسلامية.

ففي مجال العقائد ظهرت المدرسة الجبرية، والقدرية، ومدرسة المعتزلة، والأشاعرة، والمرجئة والماتريدية..

وفي المجال الفقهي، كان هناك مدرسة أهل الحديث ومركزها الحجاز، ومدرسة أهل الرأي ومركزها العراق.

ثم تعددت المذاهب الفقهية، وتنوعت ضمن التوجهات المختلفة لعلماء الأمة، فهناك مذاهب أهل السنة، ومذاهب الشيعة، ومذاهب الخوارج.

فبذور التعددية المذهبية قد غرست مبكرًا في أرضية الأمة، والاختلاف الفكري بدأ باكرًا في حياة المسلمين.

..بيد أن التنوع الفقهي والفكري، لم يكن ملازمًا للخلاف والفرقة، بل كان في مراحله الأولى وفي فترات مشرقة من حياة الأمة، ميدانًا لتلاقح الأفكار، وإثراء الفكر، والفقه الإسلامي، وكان التعاطي والتعامل فيما بين الصحابة عند اختلافهم في المسائل وفيما بين أئمة المذاهب يتم بموضوعية وسعة صدر، فإما أن يخضع للرأي الآخر ويتنازل عن رأيه حينما تتضح له الحجة والصواب، وإما أن يتمسك برأيه مع تقديره لمخالفه واحترامه لرأيه.

لذلك توفرت للمسلمين ثروة فكرية وفقهية واسعة، بسبب تعدد المدارس والتيارات الفقهية والفكرية.

* (قلت: المسألة ليست فيما يقرره الصفار ، وإنما هي قضية الإيمان والكفر والتوحيد والشرك .. فلا يخلط بين الأمور، فالصفار يريد أن يستدل بما قاله على تعدد الأديان والمذاهب وإقرار ذلك ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويظهر دينه وحده لا شريك له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت