فهرس الكتاب
وإقرارًا للتعددية وحماية لها، رفض الإمام مالك بن أنس إمام المذهب المالكي، فرض مذهبه وآرائه على جميع المسلمين، وقد أراد الخليفة هارون الرشيد ، أن يجعل من كتاب الإمام مالك (الموطأ) قانونًا عامًا، ويعلق نسخة منه بالكعبة، ليعلمه الناس جميعًا ولكن الإمام مالك لم يرتض ذلك [محمد أبو زهرة/ تاريخ المذاهب الإسلامية ص43..] .
* (قلت: كما سبق بيانه) .
الانتقال من زمن التعصب.. إلى زمن التعايش... مسئولية من؟
التعايش هو الخيار:
حينما يكون الانتماء المذهبي للمواطنين المسلمين متنوعًا، فإن أمامهم أحد خيارات ثلاثة، للتعاطي مع هذا التنوع والتعدد:
الخيار الأول: محاولة الفرض والإلزام، بأن يسعى أتباع كل مذهب لفرض مذهبهم على الآخرين، وإلزامهم بأخذه والتعبد به، لأن أتباع كل مذهب يعتقدون بأحقية مذهبهم، ويرون أنفسهم مكلفين بنشره وتطبيقه.
وهذا الخيار مشكل من الناحية الشرعية، لأن المعتقد وطريقة التعبد لا يصح فرضها بالإكراه (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ) [البقرة:256] ^ بل يجب أن يكون عن قناعة، واندفاع ذاتي، كما أن الشرع لا يجيز للمسلم أن يفرض على الآخرين ما لا يعتقدونه، ويؤمنون به، فالله تعالى لم يعط لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحق وإنما قال له: (( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) ) [الغاشية:21] ^ * (( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) ) [الغاشية:22] ^ (( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ) [يونس:99] ^.
ومن الناحية العملية، فإن كل تجارب فرض الأفكار والمعتقدات، هي تجارب فاشلة، حيث يتمسك الناس بأديانهم ومذاهبهم أكثر في حالة التحدي والمواجهة، وواقع الشعوب الإسلامية في البلدان التي كانت تهيمن عليها الشيوعية أوضح شاهد على ذلك.