فهرس الكتاب
كما إن مثل هذه المحاولات حصلت في تاريخنا بعض الفترات، حيث حاولت بعض الجهات فرض رأيها أو مذهبها لأنها تمثل الأكثرية، أو تمتلك القدرة والقوة، لكن تأثير تلك المحاولات كان وقتيًا ومحدودًا.
الخيار الثاني: حالة العداء والصراع: حيث يتحصن أتباع كل مذهب في خندق مذهبهم، ويعبئون أفرادهم تجاه المذهب الآخر، وتسود حالة التشنج والعداء، ويكون هناك قطيعة وتنافر، وتقوم الجهة المقتدرة باضطهاد الجهة الأخرى، والتي ستعمل بدورها للدفاع عن نفسها، وللانتقام من الطرف الآخر.. وهكذا يدخل المجتمع في نفق الصراع الداخلي، والذي قد ينتهي إلى حرب أهلية.
وهنا يخسر الجميع، وتكون الفرصة مؤاتية للأعداء، أعداء الإسلام، وأعداء البلاد، لينفذوا من خلال هذا الصراع مخططاتهم ومؤامراتهم.
وما الحرب الأهلية السيئة الذكر في لبنان، والأحداث الطائفية الدامية التي تجري الآن في باكستان، إلا نموذج لمثل هذا الخيار البغيض.
الخيار الثالث: هو التعايش بأن يعترف كل طرف للآخر بحقه في التمسك بقناعاته ومعتقداته، وممارسة شعائره الدينية، والعمل وفق اجتهاداته المذهبية، ويتعامل الجميع كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات، متعاونين لتحقيق المصلحة العامة ومواجهة الأخطار المشتركة.
..وهذا هو ما يأمر به الإسلام، وتدعو إليه تعاليمه السمحاء، وهو منهج أئمة الإسلام، وأعلام المسلمين الواعين المخلصين.
... ..وأيضًا هو ما يدعو إليه العقل والمنطق السليم، وتفرضه طبيعة الاشتراك في ظروف حياتية واحدة، وضمن وطن واحد، وكما يقول الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: [[ صلاح شأن الناس التعايش ] ]^ [ / محمد باقر المجلسي / بحار الأنوار / ج71 ص167 دار إحياء التراث العربي 1983م بيروت] .