الصفحة 168 من 190

وحدث سليمان بن جعفر الجعفري قال: [[ قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) : يا ابن رسول الله، ما تقول في القرآن فقد اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق، فقال (عليه السلام) : أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون ولكني أقول: إنه كلام الله ] ]^.

فإنا نرى أن الإمام (عليه السلام) يبتعد عن الخوض في تلك المسألة لما رأى أن الخوض فيها ليس لصالح الإسلام، وأن الاكتفاء بأنه كلام الله أحسم لمادة الخلاف، ولكنهم عندما أحسوا بسلامة الموقف أدلوا برأيهم في الموضوع، وصرحوا بأن الخالق هو الله وغيره مخلوق، وكتب الإمام علي بن محمد الهادي إلى بعض أصحابه ما نصه: [[ نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فيتعاطى السائل ما ليس له، ويتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله عز وجل، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله ] ]^ [ السبحاني، الشيخ جعفر / الملل والنحل / ج 2 صفحة 299] .

* (قلت: يعني بكل وضوح ..تقية .. والصفار يتمشى مع المواقف؛ فإن كان القول بالحوار والتعايش والوحدة مما يساغ ويقبل قال به .. حتى يأتي وقت يقول فيه الثورة ضد السلطان والخروج عليه وإقامة دولة شيعية ... فتنبه واربط كلامه بعضه ببعض ..ولا تزد عليه .)

وقد لاحظنا في هذا العصر ومع توجه أنظار القوى الطامعة في العالم إلى مناطقنا والخليج والجزيرة العربية -لما تختزنه من ثروات نفطية هائلة-، لاحظنا كيف أن جماعة من رجال الدين همهم الشاغل طرح قضايا جانبية مختلف عليها مذهبيًا كزيارة القبور والتوسل بالأولياء، وإصدار فتاوى التكفير ضد من يخالفهم في الرأي، مما خلق في مناطقنا توترًا وتشنجًا طائفيًا لا مثيل له في أي بقعة من العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت