فهرس الكتاب
وتاريخنا الإسلامي زاخر بحركات المعارضة وثورات الإصلاح التي قادها أعلام الأمة وفقهاؤها ضد الانحرافات السياسية، كثورة الإمام الحسين بن علي سبط رسول الله سنة 61 هـ، وثورة حفيده زيد بن علي بن الحسين سنة 121 هـ على الحكم الأموي، وثورة محمد بن عبد الله الملقب بالنفس الزكية سنة 145هـ، وثورة الحسين بن علي شهيد فخ سنة 169هـ على العباسيين.
..وتنتشر الآن الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي يقودها علماء أفاضل يطالبون بتطبيق شرع الله، ورفض هيمنة أعداء الله وإجراء العدل بين الناس.
والحديث عن وسائل المعارضة وأساليبها وبرامجها يحتاج إلى أبحاث تفصيلية موسعة.
ذلك أن الظروف الزمانية والمكانية لها دخل في تحديد الأساليب والوسائل، فكل ظرف سياسي ووضع اجتماعي يستلزم نمطًا معينا من التحرر والعمل.
* (قلت: من أنماطه وظروفه السياسية أن يعلن التعايش والوحدة) .
ودور العلماء هو التصدي لقيادة المعارضة حينما تكون مطلوبة لترشيدها وتوجيهها وفق تعاليم الإسلام ومقتضيات الظروف والمصلحة العامة.
بالطبع أن التصدي لهذه المهمة الخطيرة يعني الاستعداد للتضحية وتحمل الآلام والمصاعب من سجن وتعذيب وتشريد وقتل.. والعالم بدين الله والعارف بعظمة الله لا يبخل بنفسه على البذل في سبيل الله، ولقد سجّل المجاهدون من علماء الإسلام في الماضي والحاضر بنضالهم ودمائهم الزكية أروع مواقف الفداء والتضحية دفاعًا عن قيم الدين ومصلحة الأمة.
.. إن اللقاء مع الحاكم من قبل العلماء لتذكيره بمراعاة قوانين الإسلام ولحثه على احترام حقوق المواطنين، أو كتابة الرسائل والبرقيات، وإرسال الوفود والمندوبين إليه بهذا الصدد، قد يكون وسيلة مؤثرة أو محتملة التأثير. طبعًا مع أخذ مجمل الظروف والأوضاع بعين الاعتبار، ودراسة الموقف لاختيار أنسب الوسائل والأساليب.
.. علماء الدين ومسئولية الوحدة: