الصفحة 183 من 190

الصفار والحقد الكبير على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان:

...لذلك قرّر الإمام الحسن الاستجابة إلى دعوة الصّلح، التي كان معاوية يلحّ في طرحها، وتنازل الإمام عن الخلافة والحكم، بشروط قبلها معاوية ، ومن أهمّها: العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه، وعدم الظلم والاعتداء على حقوق الناس، وخاصة أهل البيت وأتباعهم، وأن تكون الخلافة بعد معاوية للإمام الحسن أو حسب اختيار المسلمين.

وتمّ الصّلح حوالي شهر ربيع الأول سنة (41هـ) أي: بعد ستة أشهر من خلافة الإمام الحسن (عليه السلام) .

بالطبع كان مؤلمًا للإمام الحسن ولأهل بيته وأتباعه، أن يروا معاوية متسلطًا على المسلمين، متحكمًا في أمورهم، وأن يلاحظوا الانحرافات الكبيرة الخطيرة التي يقوم بها، دون رادع أو مانع، لكن ماذا يصنع الإمام الحسن وقد خانته الظروف، ولم تخلص له الأمة؟.

...وفي المدينة واصلت السيدة زينب تحمّل مسئوليتها في الهداية والإرشاد، وبثّ المعارف والوعي، كما كانت تشارك أخاها الإمام الحسن ، مواجهة إساءات الحكم الأموي وانحرافاته، حيث لم يلتزم معاوية بأيّ شرط من شروط الصّلح، وصار يحكم المسلمين حسب رغباته وشهواته، بعيدًا عن تعاليم كتاب الله وسنّة رسوله، كما كان يوجّه سهام بغيه وحقده صوب أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، فسنّ شتم الإمام علي على المنابر، وقتل خيار أتباعه، وضيّق على شيعته، وصار يخطّط لتنصيب ولده يزيد خليفة وحاكمًا على الأمّة من بعده.

* (قلت: لاحظ كيف وصف - أمير المؤمنين وخالهم - معاوية - رضي الله عنه - وكلامه عن الحكام في هذا الزمن الذين قال عنهم السلطة الطاغوتية الذين يضيقون على الناس في حرياتهم ..فتنبه، والحسن رضي الله عنه تنازل لمعاوية رضي الله عنه تحقيقًا للبشرى التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به طائفتين من المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت