الصفحة 184 من 190

بالطبع كان وجود الإمام الحسن يقلق معاوية ، ويعرقل بعض مخطّطاته الفاسدة، لذلك فكّر في تصفية الإمام الحسن ، والقضاء على حياته، فأغرى زوجته جعدة بنت الأشعث بمائة ألف درهم، ووعدها بأن يزوّجها ولده يزيد ، إن هي دسّت السمّ للإمام الحسن وقضت على حياته.

واستجابت جعدة لتلك الإغراءات، وألقت السمّ الفتّاك الذي بعثه إليها معاوية في طعام الإمام الحسن ، فتقطّعت بذلك كبده وأمعاؤه، واستعدّ لمفارقة الحياة.

* (قلت: الصفار يقرر أن معاوية -رضي الله عنه- هو قاتل الحسن -رضي الله عنه- فهل بعد ذلك يجرؤ مسلم أن يجالس أو يسمع من الصفار ) .

.. وواقعة كربلاء شرّعت للأمّة مقاومة الظلم والطغيان، وشقّت طريق الثورة والنضال، أمام الطّامحين للعدالة والحريّة.

..كما عمل الحكم الأموي على تعبئة أجواء الرأي العام ضدّ أهل البيت (عليهم السلام) ، وسنّ سب الإمام علي بن أبي طالب على المنابر وفي خطب الجمعة، وفرض ذلك على جميع عمّاله وولاته، ومن أبى منهم عزله، وبقي ذلك سنّةً إلى عهد عمر بن عبد العزيز ، حيث أمر بإلغائه حين تولّى الخلافة، سنة (99هـ) أي: أنّ سبّ الإمام علي استمرّ أكثر من نصف قرن من سنة (41هـ إلى سنة 99هـ) .

وازدادت الضغوط القمعية على أهل البيت وشيعتهم من قبل الحكم الأموي، فقد رفع معاوية مذكّرة إلى جميع عمّاله وولاته جاء فيها:

[[ أُنظروا إلى من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليًا وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه ] ]^.

ثمّ شفع ذلك بنسخة أخرى جاء فيها: [[ ومن اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكّلوا به واهدموا داره ] ]^.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت