الصفحة 186 من 190

ومن أمضى أسلحة جبهة الحق، التي تجلّت في ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) هو سلاح المظلومية، بإبراز عدوانية الطّرف الآخر وبشاعة جرائمه، وإظهار عمق المأساة، وشدّة الآلام والمصائب التي تحمّلها معسكر الإمام الحسين .

والمظلومية تستصرخ ضمائر الناس، وتوقظ وجدانهم، وتدفعهم إلى الوقوف إلى جانب أهل الحق المظلومين، كما تستثير نقمتهم وغضبهم ضدّ المعتدين الظّالمين.

والمظلومية تعبّىء الأتباع المناصرين، وتدفعهم للالتفاف أكثر حول معسكرهم وقضيتهم، كما تؤثّر في نفوس الجمهور، ليتعاطف ويؤيّد المظلومين ضدّ الظالمين، بل وتمتدّ آثارها حتى إلى معسكر العدو، لتحرّك فيه ضمائر بعض جنوده المخدوعين، فيتمرّدون على معسكرهم الظالم، ويلتحقون بصفوف الثوّار المخلصين، وأكثر من ذلك فإنّ تأثير المظلومية يتخطّى الأزمنة والأعصار، ليحشد أجيال البشرية على مرّ التاريخ إلى جانب معسكر الحقّ.

* (قلت: هل في هذا الكلام شك أو ريب في الرجل؟)

وقد تحقّق كلّ ذلك وبأروع صورة في واقعة كربلاء، فبينما كانت السلطة الأموية تستعرض قوّتها العسكرية أمام النّاس، لترهبهم حتى يقفوا إلى جانبها، وتمارس عليهم أشدّ ضعوط القمع.

وبينما كان الوالي الأموي على الكوفة عبيد الله بن زياد ، يغدق الأموال والرشوات على الزّعماء والوجهاء، ويزيد في عطاء الجنود، ويعد القيادات كعمر بن سعد ، و شمر بن ذي الجوشن ، وشبث بن ربعي ، بالمناصب والولايات.

في مقابل كلّ ذلك كان الإمام الحسين وأصحابه يبشّرون بالقيم السّامية ويخاطبون الضمائر الحرّة، ويبصّرون الناس بواقعهم ومسئولياتهم، ويلفتون الأنظار إلى جرائم السلطة الظالمة، وعدوانيتها وجورها الذي تجاوز كلّ الحدود.

* (قلت: ماذا تعمل الحسينيات في سامعيها؟)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت