فهرس الكتاب
وأبرع وأكثر من شهر سلاح المظلومية واستخدمه في واقعة كربلاء، هي السيدة زينب .. حيث كانت تسلّط الأضواء، وتلفت الأنظار، إلى مواقع الظلامة، وقامت بدور تأجيج العواطف، وإلهاب المشاعر، أثناء الواقعة، وبعد الواقعة، في الكوفة والشام، وحينما عادت إلى المدينة، بل كرّست باقي أيّام حياتها للقيام بهذا الدور العظيم..
إنّ المواقف العاطفية الوجدانية التي قامت بها السيدة زينب ، حيث كانت تبكي وتتألّم، وتنعي وتندب، وتستغيث وتستصرخ، لم تكن مجرّد ردود أفعال عاطفية على ما واجهته من مآسي وآلام، بل كانت تلك المواقف فوق ذلك سلاحًا مشرعًا تصوّبه نحو الظلم والعدوان، وتدافع به عن معسكر الحقّ والرسالة..
ولنقتطف الآن بعض العيّنات والنماذج من تلك المواقف الزينبية:....
قال عن زينب بعد رجوعها إلى المدينة:
..وأصبح برنامجها اليومي والدائم في المدينة المنورة تذكير جماهير الأمة بمظلومية الحسين وأهل بيته، وتخليد المأساة العظيمة في كربلاء، لتؤجّج بذلك العواطف، وتلهب المشاعر، وتحرّض الناس على الحكم الفاسد الظالم.
.. فالأمويون وإن كانوا يتظاهرون بالإسلام، ويحكمون باسمه، إلاّ أنّهم يتعاملون مع الحياة، وينظرون للأمور حسب المعادلات الماديّة، وضمن دائرة المصالح الدنيوية العاجلة، بعيدًا عن القيم والمبادئ.
...والصراع بين أهل البيت والأمويين في نظر السيدة زينب ، ليس صراعًا قبليًا على الزعامة، بل هو مظهر وامتداد للصّراع الأبدي الدائم بين الخير والشر، بين حزب الله وحزب الشيطان.
(قلت: وهل يقول بعد ذلك أينا لا يريد التقارب والحوار؟ وهو يقرر لقرائه هذه العقيدة التي يؤصلها في نفوسهم .)
ثالثًا: الجذور العائلية الفاسدة: