فهرس الكتاب
اليتيم ومصيبة فقد الأب
إن فقدان الابن أو البنت للأب ألم كبير في صدر كل منهما، ولكن هل يعني ذلك أن يجلس اليتيم مكتوف اليدين، مهموم القلب، حزينًا على مر الأيام لا يؤدي عملًا، ولا يطلب علمًا؟
إن ذلك حيلة من لم يؤت إيمانًا بالله تعالى الذي يصرف الأمور، ويفعل ما يشاء، وهو الحكيم الخبير.
نعم إن فقدان الأب والمعيل بعد الله عز وجل مصيبة عظيمة ولكن لا يعني ذلك أن يكون اليتيم مهزومًا في ميدان الابتلاء، بل المسلم الصادق مع الله تعالى يفوض الأمر في ذلك إلى الله عز وجل إلى قول ربه سبحانه: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة: 155-157] .
وما يدري اليتيم، فلربما كان ابتلاؤه بفقد أبيه خيرًا له إن صبر ولم يجزع ولم يسخط، كما أخرج مسلم في كتاب الزهد والرقائق من صحيحه، باب: المؤمن أمره كله خير من حديث صهيب بن سنان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيرًا له» . وهكذا إن أراد اليتيم لنفسه النجاة في دنياه وأخراه فليتوكل على الله تعالى ولا يعجزن، وليتخذ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعدد كبير من سلف هذه الأمة ممن عاش يتيمًا، ليتخذ منهم قدوة صالحة تنفعه في دنياه وأخراه، وتكون خير معين له على مواجهة مشاق الحياة وآلامها.