فهرس الكتاب

‹
الصفحة 27 من 27

فقال لي هارون: يا يعقوب كل منه، فليس كلَّ يوم يُعمل لنا مثلُه، فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين، فقال: هذه فالوذَجَة بدهن الفُستق، فضحكتُ، فقال لي: مم ضحكت فقلت: خيرًا، أبقى الله تعالى أمير المؤمنين، فقال: لتُخْبِرَنِّي وألحَّ عليه، فخبرتُه بالقصة من أولها إلى آخرها، فعجب من ذلك وقال: بعمري إن العلم ليرفع وينفع دينًا ودنيا، وترحم على أبي حنيفة، وقال: كان ينظر بعين عقله ما لا يراه بعين رأسه.

فانظر يا رعاك الله انظر يا أيها اليتيم، يا مَنْ فقد أباه، انظر كيف رفع الله عز وجل بالعلم هذا اليتيم أبا يوسف، وتأمل ماذا سوف تكون حاله لو ترك العلم حسب رغبة أمه وعمل مع القصار؟! إنه درس عظيم في علو الهمة، والتغلب على الأحزان، والوقوف أمام الابتلاء بصبر وثبات ويقين.

البخاري

شيخ الإسلام وإمام الحفاظ الذي كان رأسًا في الذكاء والعلم والعبادة والورع، يقول عنه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» [1] «نشأ يتيمًا» لكن - يا إخوة - هل أقعده اليتم عن العلم؟ لا، لقد بذل كل وسعه في ذلك حتى إنه قال عن نفسه: كتبت عن أكثر من ألف رجل، وقال عنه الذهبي: صنف وحدث وما في وجهه شعرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت