فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 27

أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة

إخوتي الكرام، على الرغم من أن بعض اليتامى لا يجد اهتمامًا فمن يكفله بعد أبيه، إلا أن بعضهم تجد عنده من العزيمة والصبر والجلد والمثابرة في تحصيل العلم النافع ما تتعجب منه أعظم التعجب، وخذوا هذه الحادثة التي هي في حقيقتها تسلية لكل يتيم، هذا الخطيب البغدادي يذكر في «تاريخ بغداد» [1] عن الإمام أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة أنه حدث عن نفسه فقال: «توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيرًا في حجر أمي، فأسلمتني إلى قصار أخدمه والقصار هو الذي يغسل الثياب ويبيضها كما في القاموس يقول أبو يوسف: «فكنت أدعُ القُصَّار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة، فأجلس استمع، فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يُعني بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم، فلما كثُر ذلك على أمي وطال عليها هربي قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبي فساد غيرك، هذا صبي يتيم، لا شيء له، وإنما أُطعمه من مغزلي وآمل أن يكسب دانقًا يعود به على نفسه، فقال لها أبو حنيفة: مُرِّي يا رعناء، هذا هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق، فانصرفت عنه وقالت له: أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلُك، قال: ثم لزمتُه فنفعني الله تعالى بالعلم، ورفعني حتى تقلدتُ القضاء، وكنتُ أجالس الرشيد وآكل معه على مائدته، فلما كان في بعض الأيام قدم لي هارون فالُوذَجَةً،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت