فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 27

ببعلبك ونشأ يتيمًا في حجر أمه، وكانت تنتقل به من بلد إلى بلد، وتأدب بنفسه فلم يكن في أبناء الملوك والخلفاء والوزراء والتجار وغيرهم أعقل منه ولا أورع ولا أعلم ولا أفصح ولا أوقر ولا أحلم ولا أكثر صمتًا منه، وما تكلم بكلمة إلا كان المتعين على من سمعها من جلسائه أن يكتبها من حسنها [1] .

الشافعي

محمد بن إدريس الشافعي العالم الرباني يحدث عن نفسه فيقول: كنتُ يتيمًا في رقبة أمي، ولم يكن عندها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا كان غائبًا، وأخفف عنه إذا حضر، فلما ختمت القرآن قلت: يا نفسي قد حصل لك القطب الأعظم، فدخلت المسجد، فكنت أجالس العلماء والفقهاء فكنتُ إذا سمعتُ منهم الحديث أو المسألة حفظتُها، وكان منزلنا في شعب الخيف، فكنتُ أنظر إلى العظم يلوح فآخذه، وأكتب فيه الحديث أو المسألة وأطرحه في جرة كانت عندنا قديمة، فقدم علينا والي اليمن فكلمه بعض القرشيين في أن أصحبه ولم يكن عند أمي ما تعطيني أتحمل به، فرهنت دارها على ستة عشر دينارًا ودفعتها إلي، فتحملت بها مع والي اليمن، فلما وصلنا سالمين استعملني على عمل، فحمُدتُ فيه فزادني عملًا آخر فحمدتُ فيه، ودخل العمال مكة فأحسنوا علي الثناء [2] .

(1) «البداية والنهاية» (10/115) .

(2) «تاريخ دمشق» (51/282، 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت