الصفحة 107 من 513

» العملية الذهنية التي ينظم بها العقل خبرات ومعلومات الإنسان من أجل اتخاذ قرار معين إزاء مشكلة أو موضوع محدد « .

ومن التعريف السابق نخلص إلى أن التفكير يتطلب:

قالبًا ينتظم خبرات ومعلومات الإنسان .

مخزنًا يحتويها ويحتفظ بها لحين استدعائها .

بيئة نفسية معينة ومحيطًا اجتماعيًا محددًا(التفكير لا يمكن أن يحدث في

فراغ وإنما في بيئة ما).

ولذا كان من الواجب أن أعرض لعلاقة اللغة والذاكرة والحالة النفسية من جهة ، والتفكير من جهة أخرى ؛ ذلك أن اللغة هي القالب الذي يشكّل الخبرات

والمعلومات ، والذاكرة هي ذلك المخزن الذي يحتويها ، والحالة النفسية

(سيكيولوجية التفكير) هي الجو الذي يتنفس فيه التفكير .

ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك:

ثمة علاقة عضوية متينة بين اللغة والتفكير ، فاللغة هي القالب الذي ينصبّ

فيه الفكر ، والفكر هو المضمون الذي يحتويه ذلك القالب اللغوي . ويعبر البعض

عن هذه الوشيجة بالقول بأن اللغة والفكر يعتبران وجهين لعملة واحدة .

يتعذر التفكير التجريدي (الذي هو في المعنويات لا في المحسوسات) في حالة

انعدام اللغة ويتسطح بضعفها ؛ ذلك أنها السبيل الأوحد لتحويل التفكير الحسي(في

المحسوسات)إلى تفكير تجريدي نافع . ويستلزم التفكير العميق ثراءً لغويًا وعمقًا

في فهم دلالات وإيحاءات الكلمات المكونة للبناء اللغوي ، وفي هذا المعنى يقول د .

محمد الشنيطي: » وليس من شك في أننا حين نفكر لا سبيل لنا إلى التفكير إلا في

لغة ، ولا حيلة لنا إلى ضبط هذا التفكير إلا إذا كان القالب اللغوي واضح المعالم لا

يفضي إلى غموض ولا يدعو إلى لبس ، ولا ينم عن قلق واضطراب ينعكس بالتالي

على تفكيرنا « [3] .

ولتأكيد هذه الأهمية المتناهية للثراء اللغوي ، أشير إلى أن التفكير في أي

مشكلة إنما يعتمد على مجموعة محددة من الكلمات والمصطلحات ، وبدهي أن من

كان فهمه أعمق لهذه الكلمات والمصطلحات فإن تفكيره سيكون أعمق وأنضج ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت