فهرس الكتاب
القرآني ؛ فهو إذا جمع بين الحكمة والتي هي مركّب من الذكاء والمعرفة والإرادة
والكتاب في موطن واحد ، يقدّم الكتاب أولًا ، وكأنه يرمي إلى ضرورة تأطير
(الحكمة) بالكتاب (الوحي) حتى تكتسب نوعًا من المرجعية ، وحتى تتخلص من
النسبية التي تضفيها عليها الثقافة .
إن بُنانا الفكرية ليست معصومة من رياح التغيير العاتية ؛ فهي باعتبارٍ مّا
انعكاس لما يجدّ من نظريات وآراء علمية واجتهادية مبثوثة في جميع مجالات الحياة ؛ ولذا فإن علينا أن نمتلك أعلى درجة من اليقظة والحذر حتى نصون عقولنا من
البرمجات الثقافية والبيئية التي تحول دون استيعاب الواقع على النحو الصحيح ،
ودون التطوير البعيد المدى الذي نحتاجه .
شروط للتجديد:
إن التجديد في أي جانب من جوانب الحياة ، يتضمن دائمًا نوعًا من التخلي
عن بعض المألوفات ، كما يرتب تكاليف جديدة ، ويتطلب ضبطًا أكثر للذات ،
ولهذا كله كان شاقًا على النفس .
إن أول شرط من شروط التجديد: هو معرفة (الثوابت) على نحو جيد ،
والتفريق بينها وبين (المتغيرات) وتتجلى الثوابت في الغاية الكبرى للوجود الإنساني ، وفي المبادئ والقيم العليا التي نؤمن بها ، إلى جانب الأحكام القطعية الواقعة
خارج نطاق الاجتهاد . إن التجديد المستمر كبير التكلفة ، ومفتاح معايشته هو أن
يكون في داخل المرء (جوهر) يستعصي على التغيير ، ويمثل الفلك الذي تدور فيه
جميع المتغيرات ، وتخدمه .
والشرط الثاني: هو امتلاك ما يكفي من الخيال والوعي للإحساس بالنهاية
التي نرنو إليها .
والشرط الثالث للتجديد: أن يوقن المرء أن في إمكانه أن يغير عاداته الفكرية
والنفسية والسلوكية ، وذلك يتوقف على القدرة على مجاهدة الأهواء والأوهام
والكسل الذهني ، والإخلاد إلى المألوفات .
إن التجديد للبعد العقلي يتم بالتخلص من طرق التفكير الخاطئة ، وباكتشاف
الإمكانات ، والآفاق التي تزيد في كفاءة تصوراتنا ، وتحسّن مستوى محاكمتنا