فهرس الكتاب
العقلية ؛ ولعلي أسوق من ذلك ما يسمح به الوقت على النحو الآتي:
يدّعي معظم الناس أنهم قادرون على عزل أفكارهم عن مشاعرهم ، وأن
بإمكانهم أن يحملوا مشاعر تعاطفية نحو أمر ما على الرغم من كونهم يحملون أفكارًا
سيئة عنه . والحقيقة أن أفكارنا ومشاعرنا ، تتناوب التأثير والتأثر في معظم الوقت ، وهناك توافق بينها . والنجاح المتوالي يوجِدُ حالة نفسية تظلل جميع حياة الفرد ،
وتجعله يعتقد أنه ناجح فعلًا . ويحدث العكس عندما تتوالى أحداث الإخفاق على
الإنسان . في كلتا الحالتين تبدو الصورة التي نكونها عن أنفسنا كأنها الصورة
الوحيدة الصحيحة ، ونتصرف بعد ذلك على هدي من معطياتها . والحقيقة أن الأمر
ليس كذلك ؛ فحين يزور خمسة من الناس مكانًا لا يعرفونه من قبلُ ، فالمألوف أن
تكون لهم حياله وجهات نظر متعددة ، وسيكون بعضها أكثر مطابقة للحقيقة من
بعضها الآخر . كثير من الناجحين في وظائفهم أصيبوا بأمراض مزمنة كقرحة
المعدة حرمتهم نعمة الاستمتاع بالحياة ، وكثير منهم خسروا أنفسهم ، بما أهملوه من
شأن آخرتهم .... وبعض من أخفق في دراسته يملك إمكانية هائلة للنمو الحر
والنجاح في ميدان تجاري أو وظيفي أو اجتماعي ... ولذا فإن من الحيوي ألا نعتقد
أن النجاح الذي حققناه في أي مجال هو الذروة التي لا ذروة بعدها ؛ فالمهم ليس
الصعود إلى القمة ، وإنما كم يمكن البقاء عليها ، وألاّ يمكن أن نكون واهمين في
تصورنا للقمة ، وأن تكون الحقيقة غير ذلك ؟
في المقابل حالات الانكسار والهزائم التي نمر بها لا تعني نهاية العالم ،
بمقدار ما تعني أن علينا أن نفكر بطريقة جديدة ، وأن نبحث عن مجالات جديدة .
ولذا كان من الضروري أن يسأل الواحد منا نفسه: كيف أستطيع أن أفكر في هذا
الأمر بطريقة أخرى ؟ وكيف يستطيع غيري أن ينظر إليه ؟ وما وجهات النظر
الأخرى حياله ؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تشكل تمرينًا عقليًا يحسن أن نجرّبه من وقت إلى
آخر .