الصفحة 37 من 513

فأزمتهم الأساسية ، هي أزمة حركة في العالم ، وأزمة شهود على العصر ؛ فهم في

أكثر الأحيان يتأثرون ، ولا يؤثرون ، ويأخذون من الحياة أكثر مما يعطونها ؛ وذلك

بسبب انخفاض إنتاجيتهم ، وضعف إدارتهم لإمكاناتهم الشخصية والعامة . نقرأ

آيات الاستخلاف وشروط التمكين في الأرض ، وأدبيات النجاح والفلاح ، لكنّ

قليلين منا الذين يسألون أنفسهم عن وظيفتهم الشخصية في تحقيق كل ذلك !

إن الأماني الوردية حول قيادة أمتنا للعالم تداعب أخيلة الكثيرين منا ، وتدغدغ

مشاعرهم ، لكن لا أحد يسأل عن آليات تحقيق ذلك ، ولا عن الإمكانات المطلوبة

للسير في طريقه !

إني أعتقد أن هناك حقيقة أساسية غائبة عن أذهان الكثيرين منا ، هي أننا لا

نستطيع أن نوجد مجتمعًا أقوى من مجموع أفراده ؛ ولذا فإن النهوض بالأمة يقتضي

على نحوٍ ما أن ينهض كل واحد منا على صعيده الشخصي ، وما لم نفعل ذلك ،

فإن الغد لن يكون أفضل من اليوم .

إن رسم الأهداف نوع من مدِّ النظر في جوف المستقبل ، وإن الله جل وعلا

يحثنا على أن نتفكر في الآتي ، ونعمل له: ? يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ

نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ? [الحشر: 18]

إن المسلم الحق لا يكون إلا مستقبليًا ، ولكننا بحاجة إلى أن نعمم روح الالتزام

نحو الآخرة على مسلكنا العام تجاه كل ما يعنينا من شؤون وأحوال .

أهمية وجود هدف:

من الأدوات الأساسية في تحسين وضعية الفرد أن يكون له هدف يسعى إلى

تحقيقه . ونرى أن حيوية وجود هدف واضح في حياتنا تنبع من اعتبارات عديدة ،

أهمها:

1-إن كل ما حولنا في تغير دائم ، والمعطيات التي تشكل المحيط الحيوي

لوجودنا لا تكاد تستقر على حال ، وهذا يجعل كل نجاح نحققه معرضًا للزوال ؛

ووجود هدف أو أهداف في حياتنا ، هو الذي يجعلنا نعرف على وجه التقريب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت