والعطاء إلى فراغ قاتل ومفسد ؛ وهذا يجعلنا نقول: إننا لا نستطيع أن نسيطر على
الحاضر ، ونضبط إيقاعه ، ونستغل إمكاناته ، إلا من خلال مجموعة من الآمال
والأهداف والطموحات ، وبهذا تكون وظيفة الهدف في حياتنا هي استثمار اللحظة
الماثلة على أفضل وجه ممكن .
إني أتجرأ وأقول: إن ملامح خلاص جيلنا ، والجيل القادم على الأقل من
وهن التخلف والانكسار قد تبلورت في أمرين: المزيد من الالتزام بالمنهج الرباني ، والمزيد من التفوق ، ولا نستطيع أن نجعل هذين الأمرين حقيقة واقعة في حياتنا
من غير تحديد أهداف واضحة .
سمات مطلوبة في الهدف:
1-المشروعية:
إن مجمل أهداف المرء في الحياة ، يعادل على نحو تام (استراتيجية) العمل
لديه ، ولذا فإن الذين لا يأبهون لشرعية الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها يحيون
حياة مضطربة ممزقة ، تختلط فيها عوامل البناء مع عوامل الهدم ، وينسخ بعضُها
بعضَها الآخر . إن الهدف غير المشروع ، قد يساعد على تحقيق بعض النمو في
جانب من جوانب الحياة ، لكنه يحطّ من التوازن العام للشخصية ، ويفجّر في داخلها
صراعات مبهمة وعنيفة . وليس المقصود بشرعية الهدف أن يكون معدودًا في
(المباحات) فحسب ، وإنما المقصود أن يكون مندمجًا على نحو ما في الهدف
الأسمى والأكبر الذي يحيا المسلم من أجله على هذه الأرض ، ألا وهو الفوز
برضوان الله تبارك وتعالى وهذا يعني أن الأهداف المرحلية والجزئية للواحد منا
يجب ألا تتنافر معه في وضعيتها أو مفرزاتها أو نتائج تفاعلها . ولعل من علامات
الانسجام بينها وبين الهدف الأكبر شعور المرء أنه يحيا (حياة طيبة) وهي لا تولد
من رحم الرخاء المادي ، ولا من رحم التمتع بالجاه أو الاستحواذ على أكبر كمية
من الأشياء ، وإنما تولد من ماهية التوازن والانسجام بين المطالب الروحية والمادية
للفرد ، ومن التأنق الذي يشعر به من يؤدي واجباته .