الصفحة 39 من 513

والعطاء إلى فراغ قاتل ومفسد ؛ وهذا يجعلنا نقول: إننا لا نستطيع أن نسيطر على

الحاضر ، ونضبط إيقاعه ، ونستغل إمكاناته ، إلا من خلال مجموعة من الآمال

والأهداف والطموحات ، وبهذا تكون وظيفة الهدف في حياتنا هي استثمار اللحظة

الماثلة على أفضل وجه ممكن .

إني أتجرأ وأقول: إن ملامح خلاص جيلنا ، والجيل القادم على الأقل من

وهن التخلف والانكسار قد تبلورت في أمرين: المزيد من الالتزام بالمنهج الرباني ، والمزيد من التفوق ، ولا نستطيع أن نجعل هذين الأمرين حقيقة واقعة في حياتنا

من غير تحديد أهداف واضحة .

سمات مطلوبة في الهدف:

1-المشروعية:

إن مجمل أهداف المرء في الحياة ، يعادل على نحو تام (استراتيجية) العمل

لديه ، ولذا فإن الذين لا يأبهون لشرعية الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها يحيون

حياة مضطربة ممزقة ، تختلط فيها عوامل البناء مع عوامل الهدم ، وينسخ بعضُها

بعضَها الآخر . إن الهدف غير المشروع ، قد يساعد على تحقيق بعض النمو في

جانب من جوانب الحياة ، لكنه يحطّ من التوازن العام للشخصية ، ويفجّر في داخلها

صراعات مبهمة وعنيفة . وليس المقصود بشرعية الهدف أن يكون معدودًا في

(المباحات) فحسب ، وإنما المقصود أن يكون مندمجًا على نحو ما في الهدف

الأسمى والأكبر الذي يحيا المسلم من أجله على هذه الأرض ، ألا وهو الفوز

برضوان الله تبارك وتعالى وهذا يعني أن الأهداف المرحلية والجزئية للواحد منا

يجب ألا تتنافر معه في وضعيتها أو مفرزاتها أو نتائج تفاعلها . ولعل من علامات

الانسجام بينها وبين الهدف الأكبر شعور المرء أنه يحيا (حياة طيبة) وهي لا تولد

من رحم الرخاء المادي ، ولا من رحم التمتع بالجاه أو الاستحواذ على أكبر كمية

من الأشياء ، وإنما تولد من ماهية التوازن والانسجام بين المطالب الروحية والمادية

للفرد ، ومن التأنق الذي يشعر به من يؤدي واجباته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت