الصفحة 42 من 513

فالزمان ليس ملكًا لنا إلى ما لا نهاية ، وطاقاتنا قابلة للنفاد . ثم إن القيمة الحقيقية

للأهداف ، لا تتبلور إلا من خلال الوقت الذي يستغرقه الوصول إليها ، والجهد

والتكاليف التي نحتاجها . ولهذا كله فالبديل عن وضوح الهدف ، ووضوح تكاليفه

المتنوعة ، ليس سوى العبث والهدر والاستسلام للأماني الخادعة !

إن من أسباب ضبابية أهدافنا أننا لا نبذل جهدًا كافيًا في رسمها وتحديدها ،

وهذا لا يؤدي إلى انعدام إمكانية قياسها فحسب ، وإنما يؤدي أيضًا إلى إدراكها

بطريقة مبتذلة أو رتيبة ، مما يُفقدها القدرة على توليد الطاقة المطلوبة لإنجازها .

سنعمل الكثير من أجل أهدافنا إذا أدركنا أنه عن طريقها تتم الصياغة النهائية

لوجودنا .

ولله الأمر من قبل ومن بعد .

دراسات تربوية

نظرات في التربية بالأهداف

بقلم: عبد الله عبد الرحمن البريدي

إن في الإسلام منهجًا تربويًا فريدًا ، يقوم على دعائم وأسس من شأنها إن هي

لُمست وجُلِّيت وأُبرزت أن تكوِّن نظرية تربوية إسلامية متكاملة الأهداف ، واضحة

الخطوات ، متناسقة المراحل ، مضمونة الثمرات بإذن الله .

إن النظرات الجزئية للمنهج الإسلامي التربوي مفيدة ولا شك ؛ بيد أنها تعجز

عن تكوين وصياغة تلك النظرية ؛ لأن ذلك فقط هو من شأن النظرات الشاملة

العميقة المتكئة على دعائم قرآنية ، وأسس نبويّة ، وتطبيقات صحيحة يجب أن

تنداح دائرتها لتشمل النظريات والتطبيقات المعاصرة المفيدة في علوم التربية

والنفس والاجتماع ونحوها .

إن عملية تحديد دعائم وأسس النظرية التربوية الإسلامية ضرورة حتمية

لصياغة النظرية وتكوينها ، وهي في الوقت ذاته صعبة وشاقة ؛ لذا فهي تستحق

من أرباب العلم والفكر والإبداع: إجالة نظر في النصوص ، وتأملًا وتفكرًا في

التطبيقات ، كيما يتضح السبيل لصياغة النظرية التربوية المنشودة ، وبلورة

تفصيلاتها وإجراءاتها ، وتجلية أهدافها وغاياتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت