فالزمان ليس ملكًا لنا إلى ما لا نهاية ، وطاقاتنا قابلة للنفاد . ثم إن القيمة الحقيقية
للأهداف ، لا تتبلور إلا من خلال الوقت الذي يستغرقه الوصول إليها ، والجهد
والتكاليف التي نحتاجها . ولهذا كله فالبديل عن وضوح الهدف ، ووضوح تكاليفه
المتنوعة ، ليس سوى العبث والهدر والاستسلام للأماني الخادعة !
إن من أسباب ضبابية أهدافنا أننا لا نبذل جهدًا كافيًا في رسمها وتحديدها ،
وهذا لا يؤدي إلى انعدام إمكانية قياسها فحسب ، وإنما يؤدي أيضًا إلى إدراكها
بطريقة مبتذلة أو رتيبة ، مما يُفقدها القدرة على توليد الطاقة المطلوبة لإنجازها .
سنعمل الكثير من أجل أهدافنا إذا أدركنا أنه عن طريقها تتم الصياغة النهائية
لوجودنا .
ولله الأمر من قبل ومن بعد .
دراسات تربوية
نظرات في التربية بالأهداف
بقلم: عبد الله عبد الرحمن البريدي
إن في الإسلام منهجًا تربويًا فريدًا ، يقوم على دعائم وأسس من شأنها إن هي
لُمست وجُلِّيت وأُبرزت أن تكوِّن نظرية تربوية إسلامية متكاملة الأهداف ، واضحة
الخطوات ، متناسقة المراحل ، مضمونة الثمرات بإذن الله .
إن النظرات الجزئية للمنهج الإسلامي التربوي مفيدة ولا شك ؛ بيد أنها تعجز
عن تكوين وصياغة تلك النظرية ؛ لأن ذلك فقط هو من شأن النظرات الشاملة
العميقة المتكئة على دعائم قرآنية ، وأسس نبويّة ، وتطبيقات صحيحة يجب أن
تنداح دائرتها لتشمل النظريات والتطبيقات المعاصرة المفيدة في علوم التربية
والنفس والاجتماع ونحوها .
إن عملية تحديد دعائم وأسس النظرية التربوية الإسلامية ضرورة حتمية
لصياغة النظرية وتكوينها ، وهي في الوقت ذاته صعبة وشاقة ؛ لذا فهي تستحق
من أرباب العلم والفكر والإبداع: إجالة نظر في النصوص ، وتأملًا وتفكرًا في
التطبيقات ، كيما يتضح السبيل لصياغة النظرية التربوية المنشودة ، وبلورة
تفصيلاتها وإجراءاتها ، وتجلية أهدافها وغاياتها .