الصفحة 59 من 513

في التربية يحادّونه ويعادونه: يُفسدون إذا أصلح ، ويهدمون إذا بنى ، ويُدمّرون إذا

عمّر ، وأنهم وهذا أدهى وأمرّ يملكون من أسباب النجاح في الإفساد والهدم والتدمير ، ما لا يملك هو مثله ولا دونه في الإصلاح والبناء والتعمير ، وأنّ الهدم أهون من

البناء كما أن القائمين عليه أمضى سلاحًا وأكثر عددًا:

فلو أَلْفُ بانٍ خلفهم هادم كَفَى فكيف ببانٍ خلفه أَلْفُ هادم ؟ !

وبحسب المعلم كذلك أنّ نجاح عمله موقوف على كفاءة النظام التربوي السائد ، وعلى اضطلاع الأسرة بواجباتها ، وعلى قيام وسائل الإعلام بمسؤولياتها ، بل

وعلى كون المجتمع بكافة قطاعاته ومؤسساته ساعيًا بصدق وقوة إلى تحقيق الغاية

الكبرى من الحياة الدنيا ، وهي عبادة الله تعالى وتعبيد الأجيال له سبحانه ... فإنْ

صَحّ ذلك وإنّه لصحيح فهل تبقى على المعلم حجة إن غفل أو فشل أو نكص على

عقبيه ؟ ! نعم ؛ لأن تفريط أحد لا يكون حجة لأحد ، ولأنّ أسباب الفشل وإن

تعددت وتجمعت لا تُبطل حقًا ولا تُحقّ باطلًا ؛ ولأن المسلمين لا يكونون إمّعات ،

ولا يقول قائلهم:

وهل أنا إلا من غَزِيّة إنْ غوتْ غويتُ وإنْ ترشدْ غزيّة أرشد

إنّ إحجام مَنْ يُحجم عن أداء واجبه لا يسقط وجوب الواجب ، ونكوص من

ينكص من أهل المسؤولية لا يُحلّ لغيره النكوص ، ولا يُبطل ذلك ولا يقدح فيه ما

يكون بين درجات المسؤولية ومستوياتها من التكامل والتكافل وصِلات التأثّر

والتأثير ، بل الحق الذي لا ريب فيه أنّ فشل الأفشال ونكول الناكلين ما هو في

أعراف المجاهدين الصابرين إلا دوافع إلى مزيد من الصبر والثبات:

ومَن تكن العلياء همّة نفسه فكلّ الذي يلقاه فيها مُحبّبُ

والنفوس الكبيرة تثق بفضل ربها وقدرته ورحمته ، أكثر مما تثق بالقوى

الخاصة والظروف المحيطة ، وطاعة الله تعالى حقّ على الفرد والمجتمع وإن

كثرت الأعباء وثقلت التكاليف ، وبلوغُ الهدف كما يقول الدكتور محمد عبد الله دراز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت