في التربية يحادّونه ويعادونه: يُفسدون إذا أصلح ، ويهدمون إذا بنى ، ويُدمّرون إذا
عمّر ، وأنهم وهذا أدهى وأمرّ يملكون من أسباب النجاح في الإفساد والهدم والتدمير ، ما لا يملك هو مثله ولا دونه في الإصلاح والبناء والتعمير ، وأنّ الهدم أهون من
البناء كما أن القائمين عليه أمضى سلاحًا وأكثر عددًا:
فلو أَلْفُ بانٍ خلفهم هادم كَفَى فكيف ببانٍ خلفه أَلْفُ هادم ؟ !
وبحسب المعلم كذلك أنّ نجاح عمله موقوف على كفاءة النظام التربوي السائد ، وعلى اضطلاع الأسرة بواجباتها ، وعلى قيام وسائل الإعلام بمسؤولياتها ، بل
وعلى كون المجتمع بكافة قطاعاته ومؤسساته ساعيًا بصدق وقوة إلى تحقيق الغاية
الكبرى من الحياة الدنيا ، وهي عبادة الله تعالى وتعبيد الأجيال له سبحانه ... فإنْ
صَحّ ذلك وإنّه لصحيح فهل تبقى على المعلم حجة إن غفل أو فشل أو نكص على
عقبيه ؟ ! نعم ؛ لأن تفريط أحد لا يكون حجة لأحد ، ولأنّ أسباب الفشل وإن
تعددت وتجمعت لا تُبطل حقًا ولا تُحقّ باطلًا ؛ ولأن المسلمين لا يكونون إمّعات ،
ولا يقول قائلهم:
وهل أنا إلا من غَزِيّة إنْ غوتْ غويتُ وإنْ ترشدْ غزيّة أرشد
إنّ إحجام مَنْ يُحجم عن أداء واجبه لا يسقط وجوب الواجب ، ونكوص من
ينكص من أهل المسؤولية لا يُحلّ لغيره النكوص ، ولا يُبطل ذلك ولا يقدح فيه ما
يكون بين درجات المسؤولية ومستوياتها من التكامل والتكافل وصِلات التأثّر
والتأثير ، بل الحق الذي لا ريب فيه أنّ فشل الأفشال ونكول الناكلين ما هو في
أعراف المجاهدين الصابرين إلا دوافع إلى مزيد من الصبر والثبات:
ومَن تكن العلياء همّة نفسه فكلّ الذي يلقاه فيها مُحبّبُ
والنفوس الكبيرة تثق بفضل ربها وقدرته ورحمته ، أكثر مما تثق بالقوى
الخاصة والظروف المحيطة ، وطاعة الله تعالى حقّ على الفرد والمجتمع وإن
كثرت الأعباء وثقلت التكاليف ، وبلوغُ الهدف كما يقول الدكتور محمد عبد الله دراز