الصفحة 18 من 71

واستحب بعض العلماء أن يكون عند خروجه لصلاة العيد.

ثم قال رحمه الله"ويبطل: بردة وسكر وجماع وإنزال بمباشرة"

بدأ المصنف هنا بذكر ما يفسد الاعتكاف فقال"ويبطل بردة , وسكر"

والردة سبق أن عرفناها وهي الرجوع عن دين الإسلام إلى الكفر؛ وتكلمنا عن ذلك.

أما السكر فهو غياب العقل بفعل من الإنسان , ودليل بطلانه النهي عن قرب الصلاة في هذه الحال؛ قال الله تعالى في سورة النساء) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى(الآية 43.

أما الجماع فللنهي عن ذلك؛ ولأنه يخالف مقصود المعتكف من التفرغ للعبادة قال تعالى في سورة البقرة)وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (الآية 187.

أو حتى أنزل بمباشرة وهي ما دون الجماع فإنه يبطل اعتكافه؛ لخروجه عن المقصد الأعظم في الاعتكاف إلا إن كانت المباشرة بدون شهوة ولم ينزل فهذه لا تبطل ودليل ذلك ما ورد عند البخاري [2067] عَنْ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصْغِي إِلَىَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.

ثم قال رحمه الله"لا بخروج لابد منه كحاجته وواجب ومسنون شَرَطَهُ"

بيّن المصنف رحمه الله أنه لا يباح للمعتكف الخروج , وأن خروجه يُبطل اعتكافه؛ واستثنى الخروج الذي لابدَّ منه كأن يقوم بحاجة له لابد منها أو قضاء حاجة أو عمل سواء أكان هذا العمل واجبا عليه أم مسنونًا بشرط أن يكون شَرَطَ ذلك واستثناه قبل دخوله.

ودليل ذلك ما ورد عند البخاري [2068] أَنَّ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيُدْخِلُ عَلَىَّ رَأْسَهُ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا.

وأيضا ما ورد عنده [2074] أَنَّ صَفِيَّةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ باب الْمَسْجِدِ عِنْدَ باب أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ". فَقَالاَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا.

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَاِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا".

ثم قال رحمه الله"وله السؤال عن المريض ما لم يخرج"

أي يسن للمعتكف أن يسأل بشرط ألا يترتب على سؤاله الخروج فلا يذهب لأجل السؤال إلا إن شرط ذلك.

ثم قال رحمه الله"ويشتغل بالقرب, ويجتنب ما لا يعنيه"

أي على المعتكف أن يشغل نفسه بما يقربه من ربه ويتجنب فضول الكلام والعمل.

ثم قال رحمه الله"ولو نذر الصلاة في مسجد فله فعله في أفضل, وأفضلها: الحرام ثم المدينة ثم الأقصى."

أي ولو نذر المسلم الاعتكاف أو الصلاة في أي مسجد فله ويجوز له أن يفعله في مسجد أفضل منه لا دونه في الفضل؛ فمن نذر أن يصلي أو يعتكف في مسجد حيِّه فله ذلك , ويجوز أن يعتكف في مسجد المدينة , ومن نذر في المسجد النبوي فله قضاؤه في المسجد الحرام لا العكس؛ فلا يجوز أن ينذر صلاة أو اعتكافًا في المسجد الحرام ويؤديه في المسجد النبوي أو في المسجد النبوي ويؤديه في مسجد حيِّه فإنه لا يجوز؛ لاختلافهما في الفضل والمرتبة.

ودليل ذلك ما ورد عند أبي داود [3307] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،: أَنَّ رَجُلًا، قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ:"صَلِّ هَا هُنَا"ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ:"صَلِّ هَا هُنَا"ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ:"شَاْنَكَ إِذًا".

ودليل تفضيل المساجد ما ورد عند أحمد [1519] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت