ثم قال ابن قدامة:"لقول الله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة/185. وهذا شاهد (أي حاضر لم يسافر) , ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد , ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين , ولذلك لا يقصر الصلاة"انتهى
وسئل الشيخ ابن عثيمين: عن رجل نوى السفر فأفطر في بيته لجهله، ثم انطلق، هل عليه الكفارة؟
فأجاب:"حرام عليه أن يفطر وهو في بيته، ولكن لو أفطر قبل مغادرته بيته فعليه القضاء فقط"انتهى."فتاوى الصيام" (ص 133) .
وقال في"الشرح الممتع" (6/ 218) :
"جاءت السنة والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا سافر في أثناء اليوم فله الفطر، ولكن هل يشترط أن يفارق قريته؟ أو إذا عزم على السفر وارتحل فله أن يفطر؟"
الجواب: في هذا قولان عن السلف.
ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب، وذكروا ذلك عن أنس رضي الله عنه أنه كان يفعله، وإذا تأملت الآية وجدت أنه لا يصح هذا؛ لأنه إلى الآن لم يكن على سفر فهو الآن مقيم وحاضر، وعليه؛ فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية. . .
فالصحيح أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد"انتهى باختصار تصرف يسير."
وبناء على ذلك، فمن عزم على السفر ليلا، فلا يجوز له أن يصبح مفطرا، بل يلزمه أن ينوي الصوم، فإن أصبح وسافر، جاز له الفطر بعد مفارقة بلده.
والحاصل: أن من نوى الفطر من الليل بحجة أنه سيسافر غدا، فقد أخطأ. ويلزمه قضاء يوم مكان ذلك اليوم، حتى لو فرض أنه لم يسافر؛ لأنه لم ينو الصيام من الليل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) رواه أبو داود (2454) والترمذي (730) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ويلزمه في حالة عدم السفر أن يمسك عن المفطرات بقية اليوم، احتراما للشهر، لأنه أفطر من غير عذر شرعي.
انظر:"الشرح الممتع" (6/ 209) .
فعلى السائل أن يستغفر الله ويتوب إليه مما فعل، ويقضي ذلك اليوم.
والله أعلم.
[[الإسلام سؤال وجواب] ]
قولهم: ومن نوى الإفطار أفطر، هل هو وجيه؟
الجواب:
نعم هو وجيه، وذلك أن الصيام مركب من حقيقتين: النية وترك جميع المفطرات، فإذا نوى الإفطار، فقد اختلت الحقيقة الأولى وهي أعظم مقومات العبادة، فالأعمال كلها لا تقوم إلا بها.
ومعنى قولهم: أفطر، معناه: أنه حكم له بعدم الصيام، لا بمنزلة الآكل والشارب، كما فسروا مرادهم.
ولذلك لو نوى الإفطار وهو في نفل، ثم بعد ذلك أراد أن ينوي الصيام قبل أن يحدث شيئًا من المفطرات، جاز له ذلك، لكن أجره وصيامه المثاب عليه من وقت نيته فقط، وإن كان الذي نوى الإفطار في فرض، فإن ذلك اليوم لا يجزئه ولو أعاد النية قبل أن يفعل مفطرًا، لأن الفرض شرطه أن النية تشمل جميعه من طلوع فجره إلى غروب شمسه، بخلاف النفل.
وها هنا فائدة يحسن التنبيه عليها، وهي أن قطع نية العبادة نوعان:
نوع لا يضره شيء: وذلك بعد كمال العبادة، فلو نوى قطع الصلاة بعد فراغها أو الصيام، أو الزكاة، أو الحج أو غيرها بعد الفراغ، لم يضر لأنها وقعت وحلت محلها، ومثلها لو نوى قطع نية طهارة الحدث الأكبر أو الأصغر بعد فراغه من طهارته، لم تنتقض طهارته.
والنوع الثاني: قطع نية العبادة في حال تلبسه بها، كقطعه نية الصلاة وهو فيها، والصيام وهو فيه، أو الطهارة وهو فيها، فهذا لا تصح عبادته ومتى عرفت الفرق بين الأمرين، زال عنك الإشكال.
[الفتاوى السعدية للشيخ عبد الرحمن السعدي (228 - 229) ] .
كنت وقت الإفطار في إحدى المناطق السكنية المكتظة، وكانت ساعتي ساعة العصر تبين أن المنطقة التي أنا فيها يؤذن الخامسة ودقيقتين فلما جاء الوقت الخامسة وست دقائق ولم أسمع أذانًا أفطرت، فلما ذهب من وقت إفطاري دقيقة أو أقل بقليل أذن المؤذن فهل آثم بذلك وهل أقضي؟
الجواب:
إن كنت قد أفطرت بناءً على أن المغرب قد دخل وقته فليس عليك قضاء، لاسيما وأنك اعتمدت على ما يعتمد عليه المؤذنون في أذانهم فصيامك صحيح.
[[الشيخ د. خالد بن عبد الله المصلح] ]
إذا اختلف الأذان من مسجد إلى مسجد آخر والاثنان قريبان وفي نفس المنطقة فعلى أيهما يتم الإفطار؟
الجواب:
الحمد لله
المدار في الفطر على غروب الشمس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) رواه البخاري (1954) ومسلم (1100) .
والمقصود بالغروب: هو سقوط قرص الشمس واختفاؤه، ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق، فحيث غاب جميع القرص، فقد حل الفطر.
وأكثر المؤذنين اليوم يعتمد على التقاويم، وهذا لا بأس به، لكن منهم من يقصر في ضبط ساعته كما ينبغي.